مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

625

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلمّا كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهليّ - وليس بالكوفة شاميّ ولا بصريّ غيره - فقال : أصلح اللّه الأمير ! خلّني وإيّاه حتّى أكلّمه . لمّا رأى لجاجته وتأبّيه على ابن زياد أن يدفع إليه مسلما . فقال لهانئ : قم إليّ هاهنا حتّى أكلّمك . فقام ، فخلا به ناحية من ابن زياد ، وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما ؛ إذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان ، وإذا خفضا خفي عليه ما يقولان ؛ فقال له مسلم : يا هانئ ، إنّي أنشدك اللّه أن تقتل نفسك ، وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك ! فو اللّه إنّي لأنفس بك عن القتل ، وهو يرى أنّ عشيرته ستحرّك في شأنه أنّ هذا الرّجل ابن عمّ القوم ، وليسوا قاتليه ولا ضائريه ، فادفعه إليه ، فإنّه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنّما تدفعه إلى السّلطان ، قال : بلى ، واللّه إنّ عليّ في ذلك للخزي والعار ، أنا « 1 » أدفع جاري وضيفي ، وأنا حيّ صحيح أسمع وأرى ، شديد السّاعد ، كثير الأعوان ! واللّه لو لم أكن إلّا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتّى أموت دونه . فأخذ يناشده ، وهو يقول : واللّه لا أدفعه إليه أبدا . فسمع ابن زياد ذلك ، فقال : أدنوه منّي . فأدنوه منه ، فقال : واللّه لتأتينّي به ، أو لأضربنّ عنقك . قال : إذا تكثر البارقة حول دارك . فقال : وا لهفا عليك ! أبالبارقة تخوّفني ! وهو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه ؛ فقال ابن زياد : أدنوه منّي . فأدني ، فاستعرض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخدّه ، حتّى كسر أنفه ، وسيّل الدّماء على ثيابه ، ونثر لحم خديّه وجبينه على لحيته حتّى كسر القضيب ، وضرب هانئ بيده إلى قائم سيف شرطيّ من تلك الرّجال ، وجابذه « 2 » الرّجل ومنع . فقال عبيد اللّه : أحروريّ سائر اليوم ! أحللت بنفسك ، قد حلّ لنا قتلك ، خذوه ، فألقوه في بيت من بيوت الدّار ، وأغلقوا عليه بابه ، واجعلوا عليه حرسا . ففعل ذلك به . فقام إليه أسماء بن خارجة ، فقال : أرسل غدر سائر اليوم ! أمرتنا أن نجيئك بالرّجل حتّى إذا جئناك به وأدخلناه عليك هشمت وجهه ، وسيّلت دمه على لحيته ، وزعمت أنّك تقتله ! فقال له عبيد اللّه : وإنّك لهاهنا ! فأمر به ، فلهز وتعتع به ، ثمّ ترك ، فحبس .

--> ( 1 ) - [ العبرات : « أن » ] . ( 2 ) - [ العبرات : « فجذبه » ] .