مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

524

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فلمّا وصل الكوفة دخلها وهو متلثّم وبيده قضيب خيزران وأصحابه من حوله ، فجعل لا يمرّ بملأ إلّا وسلّم عليهم بالقضيب ، والنّاس يردّون عليه السّلام ، ويزعمون أنّه الحسين لأنّهم كانوا يتوقّعون قدومه ، فلمّا قرب من قصر الإمارة ، قال لهم مسلم الباهليّ : يا ويلكم هذا الأمير ابن زياد ، ليس هو طلبتكم . فأسفر ابن زياد عن لثامه ، وقال للنّعمان وهو في أعلا القصر : يا نعمان ، حفظت « 1 » نفسك ، وضيّعت مصرك . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 423 فسار ابن زياد ( لعنه اللّه ) حتّى دخل الكوفة ، وكان دخوله ممّا يلي البرّ ، وعليه ثياب بيض ، وعمامة سوداء ملثّما كلثام الحسين عليه السّلام ، وهو راكب بغلة شهباء ، وبيده قضيب من خيزران ، وأصحابه من خلفه ، وكان قدومه يوم الجمعة ، وقد انصرف النّاس من الصّلاة وهم يتوقّعون قدوم الحسين عليه السّلام ، فصار لا يمرّ بملأ من النّاس إلّا ويسلّم عليهم بقضيبه ، وهم يظنّون أنّه الحسين عليه السّلام ، فيقولون : قدمت خير مقدم يا ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ! فلمّا رأى ابن زياد ( لعنه اللّه ) تباشرهم بالحسين عليه السّلام ساءه ذلك ، فلمّا قرب من قصر الإمارة قال لهم مسلم بن عمرو الباهليّ : تأخّروا يا ويلكم عن وجه الأمير ، فليس هو ظنّكم ولا طلبتكم . فأشرف عليه النّعمان من أعلى القصر وهو يظنّ أنّه الحسين عليه السّلام قد سبق إلى الكوفة ، فأسفر ابن زياد ( لعنه اللّه ) عن وجهه وقال : يا نعمان حصّنت قصرك ، وتركت مصرك . مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 24 - 25 ولبس ثيابا يمانيّة وعمامة سوداء ، وانحدر وحده ، وكلّما مرّ بالمحارس ، ظنّوا أنّه الحسين عليه السّلام فقالوا : مرحبا بابن رسول اللّه . وهو ساكت ، فدخل الكوفة ممّا يلي النّجف واستقبله النّاس بهتاف واحد : مرحبا بابن رسول اللّه . فساءه هذا الحال ، وانتهى إلى « قصر الإمارة » فلم يفتح النّعمان باب القصر ، وأشرف عليه من أعلا القصر يقول : ما أنا

--> - « اين أمير عبيد اللّه بن زياد است ، نه حسين بن علي . » لاجرم كوفيان متفرّق گشته ، نعمان در قصر بگشاد تا عبيد اللّه نزول نمود . خواند أمير ، حبيب السّير ، 2 / 41 ( 1 ) - [ في المطبوع : « حفضت » ] .