مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
525
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بمؤد إليك أمانتي يا ابن رسول اللّه . فقال له ابن زياد : افتح ، فقد طال ليلك . فسمعها رجل وعرفه ، فقال للنّاس : إنّه ابن زياد وربّ الكعبة . فتفرّقوا إلى منازلهم . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 170 - 172 يحيط الغموض بكيفية دخول ابن زياد الكوفة ويكتنف هذا الموضوع جهالة تدعو إلى كثير من التّساؤل : فهل دخلها في وضح النّهار بهيئة أمير جديد تحوط به حرّاسه ويتبعه جنده ويستقبله أعوانه ؟ أم دخلها متنكّرا لا يعرف من هو ؟ وهل صحيح أنّه دخل بزيّ أهل الحجاز معتما بعمامة سوداء ، فظنّ النّاس أنّه الحسين ؟ . وهل وقعت مصادمات عند دخوله كما في بعض النّصوص ؟ أم أنّه دخل بصورة سلميّة ؟ والّذي يظهر من التّتبّع ويوضّحه سير الحوادث ؛ هو أنّ توجّه ابن زياد إلى الكوفة ، وتولية أمرها قد سبق خروجه من البصرة ، وذلك عن طريق جهاز الدّولة ، ليكون أنصار الأمويّين على أهبة الاستعداد لقدومه ، خشية من الطّوارئ الّتي تعترض دخوله . وعندما شاع نبأ توجّهه قويت عزائم العثمانيّة ، ونشط الأمويّون وأصابت الخوارج خيبة أمل لعلمهم بعداء ابن زياد لهم ، إذ عاملهم في البصرة بشدّة حيث قتلهم بدون رحمة . وشرّدهم في البلاد ، وهنا لا بدّ أن يعدّوا العدّة للتّخلّي عن كلّ مشاركة في أيّ أمر يثير غضبه عليهم ، كما لا بدّ من أن يظهروا بمظهر الولاء للدّولة ؛ حقنا لدمائهم ، وإبقاء على نفوسهم ، فيتعاونوا مع ابن زياد للقضاء على عدوّهم . ومقتضى واقع الأمر أنّ يزيد لم يعتمد على ابن زياد ، كفرد يتمتّع بقوّة وله خبرة سياسيّة فقط ، فيدخل الكوفة أعزل من السّلاح والجند ، بل لا بدّ وأن يكون مزوّدا بقوّة ذات عدّة وعدد كاف ، لخوض معركة حاسمة ، وتقرّر مصير العهد الأمويّ ، بالإضافة إلى