مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

263

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

« 1 » فلمّا سمع الحسين عليه السّلام هذه المجابهة القاسية من مروان الوزغ ابن الوزغ صارحهما حينئذ بالامتناع من البيعة ، وأنّه لا يمكن أن يبايع ليزيد أبدا ، « 1 » فوثب الحسين عليه السّلام عند ذلك وقال لمروان : ويلي عليك يا ابن الزّرقاء ، أنت تأمر بضرب عنقي كذبت واللّه ولؤمت . ثمّ أقبل على الوليد ، فقال : أيّها الأمير ، إنّا أهل بيت النّبوّة ومعدن الرّسالة ومختلف الملائكة ، بنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النّفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة . ثمّ خرج يتهادى بين مواليه وهو يتمثّل بقول يزيد بن المفرغ : لا ذعرت السّوام في غسق الصّب * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطى مخافة الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا حتّى أتى منزله ، وقيل : أنّه أنشدهما لمّا خرج من المسجد الحرام متوجّها إلى العراق ، وقيل غير ذلك . فقال مروان للوليد : عصيتني لا واللّه لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا . فقال له الوليد : ويحك ، إنّك أشرت عليّ بذهاب ديني ودنياي ، واللّه ما أحبّ أن أملك الدّنيا بأسرها ، وإنّي قتلت حسينا ، سبحان اللّه أقتل حسينا لمّا أن قال : لا أبايع ، واللّه ما أظنّ أحدا يلقي اللّه بدم الحسين إلّا وهو خفيف الميزان ، لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة ، ولا يزكّيه ، وله عذاب أليم . فقال مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت . يقول هذا وهو غير حامد له على رأيه . « 2 » قال المؤرّخون : وكان الوليد يحبّ العافية . والحقيقة أنّه كان متورّعا عن أن ينال‌الحسين عليه السّلام منه سوء ، لمعرفته بمكانته لا مجرّد حبّ العافية . الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 587 - 588 ، لواعج الأشجان ، / 24 - 26 ولمّا استقرّ المجلس بأبي عبد اللّه عليه السّلام نعى الوليد إليه معاوية ، ثمّ عرض عليه البيعة ليزيد . فقال عليه السّلام : مثلي لا يبايع سرّا ، فإذا دعوت النّاس إلى البيعة دعوتنا معهم فكان أمرا واحدا .

--> ( 1 - 1 ) [ لم يرد في اللّواعج ] . ( 2 ) - [ إلى هنا حكاه في اللّواعج ] .