مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

264

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فاقتنع الوليد منه ، لكن مروان ابتدر قائلا : إن فارقك السّاعة ولم يبايع ، لم تقدر منه على مثلها حتّى تكثر القتلى بينكم ، ولكن احبس الرّجل حتّى يبايع أو تضرب عنقه . فقال الحسين : يا ابن الزّرقاء أنت تقتلني أم هو ؟ كذبت وأثمت . ثمّ أقبل على الوليد وقال : أيّها الأمير ، إنّا أهل بيت النّبوّة ، ومعدن الرّسالة ، ومختلف الملائكة ، بنا فتح اللّه وبنا يختم ، ويزيد رجل شارب الخمور وقاتل النّفس المحرّمة معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة . فأغلظ له الوليد في كلامه وارتفعت الأصوات ، فهجم تسعة عشر رجلا قد انتضوا خناجرهم وأخرجوا الحسين إلى منزله قهرا . فقال مروان للوليد : عصيتني فو اللّه لا يمكنك على مثلها . قال الوليد : ( ويح غيرك ) يا مروان اخترت لي ما فيه هلاك ديني ، أقتل حسينا إن قال : لا أبايع ، واللّه لا أظنّ امرأ يحاسب بدم الحسين إلّا خفيف الميزان يوم القيامة ، ولا ينظر اللّه إليه ولا يزكّيه ، وله عذاب أليم . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 142 - 144 فصار الحسين عليه السّلام إلى الوليد ، ودخل عليه - في تلك السّاعة من اللّيل - فوجد عنده مروان بن الحكم - وكانت بين الوليد ومروان بعض القطيعة - . فقال الحسين لهما : « الصّلة خير من القطيعة ، والصّلح خير من الفساد ، وقد آن لكما أن تجتمعا ، أصلح اللّه ذات بينكما » ، ثمّ جلس . فأقرأه الوليد الكتاب ، ونعى إليه معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السّلام ثمّ دعاه - كما أمره يزيد - لأخذ البيعة منه . فقال الحسين عليه السّلام : إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا ، حتّى أبايعه جهرا ، فإذا خرجت إلى النّاس غدا ودعوتهم للبيعة ودعوتنا معهم كان الأمر واحدا . فقال الوليد : أجل . قال الحسين : فتصبح وترى رأيك في ذلك .