مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
262
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ترضون بهذا ، ولكن إذا خرجت غدا ودعوت النّاس إلى البيعة فادعنا معهم ، وكنت أوّل مبايع . قال أبو مخنف : وكان الوليد رجلا يحبّ العواقب ، فقال له انصرف أبا عبد اللّه ، وآتنا غدا مع النّاس . فقال مروان ( لعنه اللّه ) : إن فاتك الثّعلب لم تر إلّا غبارا ، فاحذر أن يخرج حتّى يبايعك أو تضرب عنقه . فلمّا سمع الحسين عليه السّلام كلامه وثب قائما وقال : يا ابن الزّرقاء أنت تأمر بقتلي ؟ كذبت يا ابن اللّخناء وبيت اللّه ، لقد أهجت عليك وعلى صاحبك منّي حربا طويلا . ثمّ قام من عندهما وانطلق إلى منزله ، فقال مروان للوليد ( لعنه اللّه ) : عصيتني ، وخالفت أمري ، واللّه لا قدرت على مثلها أبدا . قال له الوليد : ويحك أنت اخترت لي ما فيه هلاكي وهلاك ذرّيّتي ؟ واللّه ما أحبّ أن يكون لي ملك الدّنيا وأنا مطالب بدم الحسين عليه السّلام يوم القيامة . فقال له مروان : إذا كان هذا رأيك فقد أحسنت ، ونعم الأمير أنت ، ولكن مثلك ينبغي أن يكون سائحا في البراري والجبال ، ولا يلي أمور الخلائق والخلفاء والسّلاطين . وقام مروان من عنده مغضبا عليه لمخالفته إيّاه . مقتل أبي مخنف ( المشهور ) / 12 - 13 فصار الحسين عليه السّلام إلى الوليد ، فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى إليه الوليد معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السّلام ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد ، وما أمره فيه من أخذ البيعة منه ليزيد ، فلم يرد الحسين عليه السّلام أن يصارحه بالامتناع من البيعة ، وأراد التّخلّص منه بوجه سلمي فورّى عن مراده ، وقال : إنّي أراك لا تقنع ببيعتي سرّا حتّى أبايعه جهرا ، فيعرف ذلك النّاس . فقال له الوليد : أجل . فقال الحسين عليه السّلام تصبح وترى رأيك في ذلك . فقال له الوليد : انصرف على اسم اللّه ، حتّى تأتينا مع جماعة النّاس . فقال له مروان : واللّه لئن فارقك الحسين السّاعة ولم يبايع ، لا قدرت منه على مثلها أبدا ، حتّى تكثر القتلي بينكم وبينه ، ولكن احبس الرّجل ، فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه .