مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
252
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
حتّى تكثر القتلى بينك وبينه ، فاحبسه عندك ، ولا تدعه يخرج أو يبايع وإلّا فاضرب عنقه . فالتفت إليه الحسين ، وقال : ويلي عليك يا ابن الزّرقاء أتأمر بضرب عنقي ، كذبت واللّه ولؤمت ؛ واللّه لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك ، فإن شئت ذلك فرم أنت ضرب عنقي إن كنت صادقا . ثمّ أقبل الحسين على الوليد ؛ فقال : أيّها الأمير ؛ إنّا أهل بيت النّبوّة ؛ ومعدن الرّسالة ؛ ومختلف الملائكة ؛ ومهبط الرّحمة ؛ بنا فتح اللّه وبنا ختم ؛ ويزيد رجل فاسق شارب خمر ؛ قاتل نفس ؛ معلن بالفسق ؛ فمثلي لا يبايع لمثله ولكن نصبح وتصبحون ؛ وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة . قال : وسمع من بالباب صوت الحسين ، وقد علا ، فهمّوا أن يقتحموا عليهم بالسّيوف ، ولكن خرج إليهم الحسين ، فأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ؛ وذهب إلى منزله ؛ فقال مروان للوليد : عصيتني أيّها الأمير حتّى أفلت الحسين من يديك ؛ أم واللّه لا تقدر منه على مثلها أبدا ؛ وو اللّه ليخرجنّ عليك وعلى أمير المؤمنين ، فاعلم ذلك . فقال الوليد لمروان : ويحك إنّك قد أشرت عليّ بقتل الحسين ، وفي قتله ذهاب ديني ودنياي ؛ واللّه إنّي لا أحبّ أن أملك الدّنيا بأسرها شرقها وغربها وأنّي قتلت الحسين ابن فاطمة ، واللّه ما أظنّ أحدا يلقي اللّه يوم القيامة بدمه إلّا وهو خفيف الميزان عند اللّه ، لا ينظر إليه ولا يزكّيه وله عذاب أليم . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 183 - 184 فلمّا دخل عليه ، وقرأ الكتاب ، قال : ما كنت أبايع ليزيد . فقال مروان : بايع لأمير المؤمنين ! فقال الحسين : كذّبت ويلك على المؤمنين ! من أمّره عليهم ؟ « 1 » فقام مروان وجرّد سيفه ، وقال : مر سيّافك أن يضرب عنقه قبل أن يخرج من الدّار ، ودمه في عنقي . وارتفعت الصّيحة ، « 2 » فهجم تسعة عشر رجلا من أهل بيته ، وقد انتضوا خناجرهم ، فخرج الحسين معهم . « 1 » ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 88 - عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 206 ؛ القمي ، نفس المهموم ، / 69 - 70
--> ( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في الأسرار ] . ( 2 ) - [ الأسرار : « الضّجّة » ] .