مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
251
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وصار عليه السّلام إلى الوليد ، فنعى الوليد إليه معاوية ، فاسترجع الحسين عليه السّلام ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد بن معاوية ، فقال الحسين عليه السّلام : إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا حتّى أبايعه جهرا . فقال الوليد : أجل . فقال الحسين عليه السّلام : فنصبح ونرى في ذلك . فقال الوليد : انصرف على اسم اللّه تعالى . فقال مروان : واللّه لئن فارقك الحسين السّاعة ولم يبايع لا تقدر منه على مثلها أبدا حتّى يكثر القتلى بينكم وبينه ، فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه . فوثب عند ذلك الحسين عليه السّلام ، وقال : أنت يا ابن الزّرقاء تقتلني أو هو ؟ كذبت واللّه وأثمت . فخرج ، فقال مروان للوليد : عصيتني . فقال : ويح غيرك يا مروان ، واللّه ما أحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشّمس وأنّي قتلت حسينا ، إن قال : لا أبايع ، واللّه إنّي لأظنّ أنّ امرءا يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه تعالى يوم القيامة . فقال مروان : إن كان هذا رأيك فقد أصبت . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 222 ثمّ دخل على الوليد ، فسلّم عليه بالإمرة وقال : كيف أصبح الأمير اليوم وكيف حاله ؟ فردّ عليه الوليد ردّا حسنا ، ثمّ أدناه وقرّبه ، ومروان هنالك جالس ، وقد كان بين مروان والوليد منافرة ومنازعة ، فلمّا نظر الحسين إلى مروان جالسا في مجلس الوليد ، قال : أصلح اللّه الأمير ، الصّلاح خير من الفساد ، والصّلة خير من الشّحناء ، وقد آن لكما أن تجتمعا ، فالحمد للّه الّذي أصلح ذات بينكما ، فلم يجيباه في هذا بشيء ، فقال الحسين : هل ورد عليكم من معاوية خبر ؟ فإنّه كان عليلا وقد طالت علّته ، فكيف هو الآن ؟ فتأوّه الوليد وتنفّس الصّعداء ، وقال : يا أبا عبد اللّه آجرك اللّه في معاوية فقد كان لكم عمّ صدق ووالي عدل ، لقد ذاق الموت ، وهذا كتاب أمير المؤمنين يزيد . فقال الحسين : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، وعظّم اللّه لك الأجر أيّها الأمير ، ولكن لماذا دعوتني ؟ فقال : دعوتك للبيعة الّتي قد اجتمع النّاس عليها . فقال الحسين : أيّها الأمير ، إنّ مثلي لا يعطي بيعته سرّا ، وإنّما يجب أن تكون البيعة علانيّة بحضرة الجماعة ، فإذا دعوت النّاس غدا إلى البيعة دعوتنا معهم ، فيكون الأمر واحدا . فقال الوليد : أبا عبد اللّه واللّه لقد قلت ، فأحسنت القول ، وأجبت جواب مثلك ، وهكذا كان ظنّي بك ، فانصرف راشدا ، وتأتينا غدا مع النّاس . فقال مروان : أيّها الأمير إن فارقك السّاعة ، ولم يبايع ، فإنّك لم تقدر منه على مثلها أبدا ،