مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

146

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : توفّي عبد الرّحمان بن أبي بكر بحبشيّ - وهو على اثني عشر ميلا من مكّة - فحمل ودفن بمكّة [ . . . ] . وروى بعضهم أنّ عبد الرّحمان كان باقيا حتّى مات معاوية ، وذلك باطل . وحدّثني عبّاس بن هشام الكلبيّ ، عن أبيه ، عن عوانة وغيره قالوا : لمّا حضرت معاوية الوفاة وذلك في سنة ستّين كان يزيد غائبا ، فدعا معاوية الضحّاك بن قيس الفهريّ ، وكان على شرطه ، ومسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد المرّيّ ، فأوصى إليهما فقال : بلّغا يزيد وصيّتي ، وكتب فيها : يا بنيّ انظر أهل الحجاز فإنّهم أصلك ، فأكرم من قدم عليك منهم ، وتعهّد من غاب عنك من وجوههم ، وانظر أهل العراق وإن سألوك أن تعزل عنهم في كلّ يوم عاملا فافعل ، فإنّ عزل عامل أهون عليك من أن تشتهر عليك مائة ألف سيف ، وانظر أهل الشّام فإنّهم بطانتك وعيبتك فإذا رابك من عدوّ شيء فانتصر بهم ، ثمّ ردّهم إلى بلادهم فإن هم أقاموا في غيرها فسدت أخلاقهم . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 108 - 109 ، 152 - 154 قالوا : ولمّا دخلت سنة ستّين ، مرض معاوية مرضه الّذي مات فيه ، فأرسل إلى ابنه يزيد وكان غائبا عن مدينة دمشق ، فلمّا أبطأ عليه ، دعا الضّحّاك بن قيس الفهريّ ، وكان على شرطه ومسلم بن عقبة وكان على حرسه ، فقال لهما : أبلغا يزيد وصيّتي وأعلماه أنّي آمره في أهل الحجاز أن يكرم من قدم عليه منهم ، ويتعهّد من غاب عنه من أشرافهم ، فإنّهم أصله ، وإنّي آمره في أهل العراق أن يرفق بهم ويداريهم ويتجاوز عن زلّاتهم ، وإنّي آمره في أهل الشّام ، أن يجعلهم عينيه وبطانته ، وأن لا يطيل حبسهم في غير شامهم ، لئلّا يجروا على أخلاق غيرهم ، وأعلماه أنّي لست أخاف عليه إلّا أربعة رجال ، الحسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد الرّحمان بن أبي بكر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، فأمّا الحسين بن عليّ ، فأحسب أهل العراق غير تاركيه حتّى يخرجوه ، فإن فعل ، فظفرت به فاصفح عنه ، وأمّا عبد اللّه بن عمر ، فإنّه رجل قد وقذته العبادة ، وليس بطالب للخلافة ، إلّا أن تأتيه عفوا ، وأمّا عبد الرّحمان بن أبي بكر ، فإنّه ليس في نفسه من النّباهة والذّكر عند النّاس ، ما يمكنه طلبها ويحاول التماسها ، إلّا أن تأتيه عفوا ، وأمّا الّذي يجثم لك جثوم الأسد ،