مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

140

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال ابن الأثير : وتمثّل معاوية عند موته بشعر الأشهب بن زميلة النّهشليّ : إذا متّ مات الجود وانقطع النّدى * من النّاس إلّا من قليل مصرّد « 1 » وردّت أكفّ السّائلين وأمسكوا * من الدّين والدّنيا بخلف « 2 » مجدّد فقالت إحدى بناته : كلّا يا أمير المؤمنين بل يدفع اللّه عنك . فقال متمثّلا : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها . . . ( البيت ) وقال لأهله : اتّقوا اللّه فإنّه لا واقي لمن لا يتّقي اللّه ! ثمّ قضى « 3 » وأوصى أن يرّدّ نصف ماله إلى بيت المال . وأنشد لمّا حضرته الوفاة : إن تناقش يكن نقّاشك يا ربّ * عذابا ، ولا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت ربّ صفوح * عن مسيء ذنوبه كالتّراب النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 366 - 367 ، 369 - 370 ولمّا حضرته الوفاة جمع أهله ، فقال : ألستم أهلي ؟ قالوا : بلى فداك اللّه بنا . فقال : وعليكم حزني ، ولكم كدّي وكسبي ؟ قالوا : بلى فداك اللّه بنا . قال : فهذه نفسي قد خرجت من قدمي ، فردّوها عليّ إن استطعتم . فبكوا ، وقالوا : واللّه ما لنا إلى هذا من سبيل . فرفع صوته بالبكاء ، ثمّ قال : فمن تغرّه الدّنيا بعدي ؟ وذكر غير واحد : أنّه لمّا ثقل في الضّعف ، وتحدّث النّاس أنّه الموت ، قال لأهله : احشوا عيني إثمدا ، وأسبغوا رأسي دهنا ، ففعلوا وبرّقوا وجهه بالدّهن ، ثمّ مهّدوا له مجلسا وأسندوه وأذنوا للنّاس ، فدخلوا وسلّموا عليه قياما ، فلمّا خرجوا من عنده أنشد قائلا : وتجلّدي للشّامتين أريهم * أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع فسمعه رجل من العلويّين فأجابه : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع ثمّ إنّه أوصى أن تدقّ قلامة أظفار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتجعل في منافذ وجهه ، وأن يكفّن بثوب سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . الدّميري ، حياة الحيوان ، 1 / 86

--> ( 1 ) - مصرد : مقلل ، ففيه مبالغة في القلّة . ( 2 ) - الخلف : ضرع والفرس والنّاقة ونحوهما ، والمجدّد : الذّاهب اللّبن ، والمعروف بهذا المعني في هذه المادّة « الأجد » و « المتجدّد » . ( 3 ) - قضى : مات .