مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
136
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولم يثق إلّا بك ، فإنّك واسع المغفرة ، وليس لذي خطيئة مهرب . فبلغ ذلك سعيد بن المسيّب ، فقال : لقد رغب إلى من لا مرغوب إليه مثله [ وإنّي لأرجو أن لا يعذّبه اللّه « 1 » ] . « 2 » وذكر محمّد بن إسحاق ، وغيره من نقلة الآثار : أنّ معاوية دخل الحمّام في بدء علّته الّتي كانت وفاته فيها ، فرأى نحول جسمه ، فبكى لفنائه ، وما قد أشرف عليه من الدّثور الواقع بالخليفة ، وقال متمثّلا : أرى اللّيالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي وتركن بعضي حنين طولي وحنين عرضي * أقعدنني من بعد طول نهضي ولمّا أزف أمره ، وحان فراقه ، واشتدّت علّته « 3 » ، وأيس من برئه ، أنشأ يقول : فيا ليتني لم أعن في الملك ساعة * ولم أك في اللّذات أعشى النّواظر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة * من الدّهر حتّى زار أهل المقابر المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 58 - عنه : القمي ، نفس المهموم ، / 65 قال علماء السّير : أوصى معاوية فقال : شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما قلّم أظفاره وأخذ من شعره ، فجمعت ذلك فهو عندي ، وأعطاني قميصه ، فاجعلوه على جسدي ، واستحقوا قلامة الأظفار فاجعلوها في عيني ، واحشوا بالشّعر فمي وأنفي . ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 333 [ أحداث سنة 60 ه ] قيل : لمّا اشتدّت علّته وأرجف به ، قال لأهله : احشوا عيني إثمدا ، وأدهنوا رأسي ، ففعلوا وبرّقوا وجهه بالدّهن ثمّ مهّد له ، فجلس ، وأذن للنّاس فسلّموا قياما ، ولم يجلس أحد ، فلمّا خرجوا عنه ، قالوا : هو أصحّ النّاس ، فقال معاوية عند خروجهم من عنده : وتجلّدي للشّامتين أريهم * إنّي لريب الدّهر لا أتضعضع وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
--> ( 1 ) - هذه العبارة لا توجد في ا . ( 2 ) - [ من هنا حكاه عنه في نفس المهموم ] . ( 3 ) - في ا « واشتدّ عليه » محرفا عمّا أثبتناه .