مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
135
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
كأنّه ليهذي هذيان المدنف ، وهو يقول : اسقوني اسقوني ! فكان يشرب الماء الكثير فلا يروى . وكان ربّما غشي عليه اليوم واليومين . فإذا « 1 » أفاق من غشوته ينادي بأعلى صوته : ما لي وما لك « 2 » يا حجر بن عديّ ! ما لي وما لك يا عمرو بن الحمق ! ما لي وما لك يا ابن أبي طالب ! إن تعاقب فبذنوبي ، وإن تغفر فإنّك غفور رحيم . قال : وابنه يزيد في خلال ذلك ، لا يفارقه ، ومعاوية يتململ على فراشه ، وينظر إلى أهله ، وولده ويقول : لقد سعيت لكم من سعي ذي نصب * وقد كفيتكم التّطواف والرّحلا ثمّ أغمي عليه ، فقالت امرأة من قريش : مات أمير المؤمنين ، قال : ففتح معاوية عينيه « 3 » وجعل يقول : فإن مات مات الجود وانقطع النّدى * من النّاس إلّا من قليل مصرّد وردّت أكفّ السّائلين فأمسكوا * من الدّين والدّنيا بخلف مجدّد قال : ثمّ جعل معاوية يضرب بيده إلى تعويذ كان في عنقه فقطعه ، ورمى به ، وجعل يقول : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ! عجّل عليّ بالبيعة قبل موتك فقد أزف الأمر ، فإنّك إن لم تذكر البيعة لي خشيت أن ألقى من آل [ أبي « 4 » ] تراب مثل ما لقيت . قال : ومعاوية ساكت لا يتكلّم بشيء . ابن أعثم ، الفتوح ، 4 / 251 - 252 ذكر لوط بن يحيى ، وابن دأب ، والهيثم بن عديّ ، وغيرهم من نقلة الأخبار : أنّ معاوية لمّا احتضر تمثّل : هو الموت ، لا منجى من الموت ، والّذي * تحاذر بعد الموت أدهى وأفظع ثمّ قال : اللّهمّ أقل العثرة ، واعف عن الزّلّة ، وجد بحلمك على جهل من لم يرج غيرك ،
--> ( 1 ) - في د : فاد . ( 2 ) - في د : كفاكم . ( 3 ) - في بر : عينه . ( 4 ) - [ عن ط بيروت ] .