مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
117
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
شيئا ، حتّى قضى نسكه ، وحمل أثقاله وقرب مسيره . فقال بعضهم لبعض : « لا تخدعوا ، فما صنع هذا لحبّكم ، وما صنعه إلّا لما يريد أن يفعل ، فأعدّوا له جوابا » فاتّفقوا على أن يكون المخاطب له عبد اللّه بن الزّبير . فأحضرهم معاوية وقال : « قد علمتم سيرتي فيكم ، وصلتي لأرحامكم وحملي ما كان منكم ، ويزيد أخوكم وابن عمّكم ، وأردت أن تقدّموه باسم الخلافة ، وتكونوا أنتم تولّون وتعزلون وتؤمّرون ، وتجبون المال وتقسمونه ، ولا يعارضكم في شيء من ذلك » . فسكتوا ، فقال : ألا تجيبون ؟ مرّتين . ثمّ أقبل على عبد اللّه بن الزّبير ، ثمّ قال : هات فلعمري إنّك خطيبهم . قال : نعم نخيّرك بين ثلاث خصال . قال : اعرضهنّ . قال : تصنع كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو كما صنع أبو بكر ، أو كما صنع عمر رضي اللّه عنهما . قال معاوية : ما صنعوا ؟ قال : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يستخلف أحدا ، فارتضى النّاس أبا بكر . قال : ليس فيكم مثل أبي بكر وأخاف الاختلاف . قالوا : « صدقت ، فاصنع كما صنع أبو بكر ، فإنّه عمد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بني تيم « 1 » ، فاستخلفه ، أو كما صنع عمر ، جعل الأمر شورى في ستّة نفر ، ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه » . قال معاوية : هل عندك غير هذا ؟ قال : لا . قال : فأنتم ؟ قالوا : قولنا قوله . قال : « فإنّي أحببت أن أتقدّم إليكم ، إنّه قد أعذر من أنذر ، إنّي كنت أخطب ، فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس النّاس ، فأحمل ذلك وأصفح ، وإنّي قائم لمقالة فأقسم باللّه لئن ردّ عليّ أحد منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتّى يسبقها السّيف إلى رأسه ، فلا يبقينّ رجل إلّا على نفسه ! » . ثمّ دعا صاحب حرسه حضرتهم ، فقال له : أقم على رأس كلّ رجل من هؤلاء رجلين ، ومع كلّ واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليّ كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما .
--> ( 1 ) - يعني أنّ أبا بكر لم يستخلف أحدا من أولاده ولا أقاربه بني تيم ، فقد كان أبو بكر بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، ولكنّه استخلف عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّيّ بن رباح بن عبد اللّه بن قرظ بن رزاح بن عدي ، فعمر عدويّ ، وأبو بكر تيميّ .