مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

118

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ خرج وخرجوا معه حتّى رقى المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « إنّ هؤلاء الرّهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يبرم أمر دونهم ، ولا يقضى إلّا عن مشورتهم ، وإنّهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على اسم اللّه » . فبايع النّاس وكانوا يتربّصون بيعة هؤلاء النّفر ، ثمّ ركب معاوية رواحله وانصرف إلى المدينة . فلقي النّاس أولئك النّفر فقالوا لهم : زعمتم أنّكم لا تبايعون فلمّا أرضيتم وأعطيتم بايعتم ! قالوا : واللّه ، ما فعلنا . قالوا : فما منعكم أن تردّوا على الرّجل ؟ قالوا : كادنا وخفنا القتل . وبايعه أهل المدينة ، ثمّ انصرف إلى الشّام . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 357 - 359 واتّفق موت ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحسن بن عليّ بن أبي طالب وحصول مثل هذه الغزوة ليزيد بن معاوية ، فطمع أبوه وقويت نفسه على أن يجعله وليّ عهده ، فحجّ من دمشق وبالغ في إكرام الحسين بن عليّ ، وأعطاه مالا ضخما ، وأكرم أيضا ابن الزّبير إلى الغاية وعبد الرّحمان بن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنهم ، ووصلهم بالأموال وغيرها ، وعرّض لهم بتولية ابنه يزيد ، فتوقّفوا ولم يجيبوا وقال له ابن أبي بكر : اختر فعل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أو فعل أبي بكر أو فعل عمر ، فالنّبيّ مات وترك النّاس ، فعمدوا إلى أفضل رجل ، فولّوه الأمر ، وأبو بكر عند موته لم يولّ ولده ولا أقاربه ، بل تفرّس أفضل النّاس فعمد إليه بالخلافة ، وهو عمر ، وأمّا عمر ، فنظر فيمن يصلح لها فوجد ستّة متقاربين فجعل الأمر شورى ليختاروا لهم منهم واحدا ، فافعل أحد هذه الصّور . فسكت . ثمّ قال : إنّي متكلّم اللّيلة على منبر المدينة ، فليحذر امرؤ أن يردّ عليّ مقالتي خشيّة أن لا يتمّ قوله حتّى يطير رأسه . ثمّ إنّه استوى على المنبر وذكر من فضل ابنه وشجاعته ، وأنّ أهل الشّام بايعوا له بالعهد ، ثمّ قال : وقد بايع له هؤلاء . وأشار إلى ابن الزّبير وإلى ابن أبي بكر والحسين ، فما جسروا أن ينطقوا ، فبايع أهل الحجاز ، فلمّا قاموا ، قالوا : إنّا لم نبايع . فلم يصدّقهم بعض النّاس ، وسار معاوية إلى الشّام من ليلته . الدّيار بكري ، تاريخ الخميس ، 2 / 329