السيد محمد تقي المدرسي

76

من هدى القرآن

أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَكٍ ؟ . قَالَ صلى الله عليه وآله : مَلَكٌ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى حَسَنَاتِكَ وَوَاحِدٌ عَلَى الشِّمَالِ ، فَإِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كَتَبَ عَشْراً وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً ، قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ : أَكْتُبُ ، قَالَ : لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ وَيَتُوبُ ، فَإِذَا قَالَ : ثَلَاثاً ، قَالَ : نَعَمْ اكْتُبْ أَرَاحَنَا اللهُ مِنْهُ فَبِئْسَ الْقَرِينُ مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنْهُ يَقُولُ اللهُ : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَمَلَكَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ ، فَإِذَا تَوَاضَعْتَ للهِ رَفَعَكَ ، وَإِذَا تَجَبَّرْتَ عَلَى اللهِ وَضَعَكَ وَفَضَحَكَ . وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظَانِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيكَ وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْكَ . فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ ، وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكاً عَلَى كُلِّ آدَمِي ] « 1 » . وإن وعي الإنسان حضور هذا الحشد من ملائكة الله عنده أفضل وسيلة لتعميق روح المسؤولية . وتساءل البعض عن الحكمة في توكيل هؤلاء الحفظة بالإنسان ، فقال : ما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم والله عالم السر وما هو أخفى ؟ فأجاب الإمام الصادق عليه السلام : [ قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَجَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ الله مُوَاظَبَةً وَعَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً ، وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَذَكَرَ مَكَانَهَا فَارْعَوَى وَكَفَّ فَيَقُولُ : رَبِّي يَرَانِي وَحَفَظَتِي بِذَلِكَ تَشْهَدُ . وَإِنَّ اللهَ بِرَأْفَتِهِ وَلُطْفِهِ أَيْضاً وَكَّلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُمْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَهَوَامَّ الْأَرْضِ وَآفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللهِ إِلَى أَنْ يَجِيءَ أَمْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ ] « 2 » . [ 13 ] وتتجلى المسؤولية عندما يستقبل رب الرحمة عباده الصالحين في النعيم الخالد إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . [ 14 - 15 ] أما الذين خرقوا ستر الفضيلة ، وأوغلوا في الفضائح فإنهم يدخلون النار وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . هل هم اليوم في الجحيم أم غدا ؟ عندما يموتون أم عندما تقوم الساعة ؟ بلى ، إنهم اليوم في الجحيم . أولم يقل ربنا سبحانه : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [ العنكبوت : 54 ] ؟ ولكنهم اليوم محجوبون عنها ، وغدا عندما يموتون وبعد الحشر يجدون أنفسهم في وسطها يصلونها مباشرة ، لأن الذي سترهم عنها اليوم طبيعة الدنيا التي هي دار امتحان ، فإذا نقلوا إلى دار الجزاء فما الذي يستر أجسامهم الناعمة عن النار اللاهبة ؟ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ لأن ذلك اليوم فعلا يوم الجزاء الأكبر ، فالجحيم تحرقهم وتلهب جلودهم نارا . وقال

--> ( 1 ) سعد السعود : ص 225 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 323 .