السيد محمد تقي المدرسي
443
من هدى القرآن
وتساءلت كيف يمكننا التوفيق بينهما ؟ دعنا نضرب مثلا بين المنهجين : العلامة الأميني كتب موسوعة ( الغدير ) بجهده الشخصي وميزانيته الخاصة المحدودة ، والكتاب بحاجة إلى جهود العشرات من المحققين ، بالإضافة إلى ميزانية كبيرة ، والمحدث القمي ألف ( سفينة البحار ) التي قال عنها أحد المستشرقين - حسب ما سمعت - أنه لا يمكن أن يكون جهد شخص واحد أبدا ، والشيخ آغا بزرك الطهراني كتب موسوعة ( الذريعة ) بجهده الشخصي ، وهي فهرست واسع لكل ما ألفه علماء الشيعة عبر التاريخ وحتى اليوم . إن هذه الأعمال الكبيرة ليست سوى انعكاس لمنهج الإسلام في التربية القائم على تحسيس الفرد بقيمة الزمن وقيمة الفعل عبره . أما المنهج الغربي فإن الموسوعة الفرنسية والموسوعة البريطانية تعتبران من إنجازات العمل الجمعي التي لا ريب أنها كبيرة ورائعة . . وأخيرا أنجزت الموسوعة الصينية التي ساهم فيها مئة ألف عالم . إن المقارنة بين ذلك تجعلنا نكتشف مفارقة غريبة حيث ترانا - نحن المسلمين - قد تركنا منهجنا القائم على أساس الأعمال الفردية الكبيرة ، ولم نتعلم منهج الآخرين القائم على العمل الجمعي ، فصرنا كمن ضيع المشيتين ! ولو كنا نتبع في تفجير طاقاتنا الفردية ، ووعي الزمن ، والسعي وراء إنجاز العمل الصالح لوجه الله ، نتبع في ذلك منهج علمائنا الكرام ، وفي ذات الوقت نستفيد من المنهج الغربي في القيام بأعمال مشتركة ، إذا لكنا نسبق الآخرين . وهذا هو المطلوب اليوم ، وقد أنشأنا مؤسسة دار الهدى وفقا لهذه النظرية . ( 4 ) إلى وقت قريب لم يكن الذي يشتغل بتفسير القرآن أو كتابة التاريخ الإسلامي وما أشبه محترما بمستوى الذي يتمحض في دراسة الفقه الإسلامي ، بينما اليوم مع عودة الوعي إلى الأمة نجد الكثير من المراجع والعلماء اهتموا بالقرآن ، وقد كتب كثير منهم في التفسير كتباً مفصلة ، وهناك العديد من المؤسسات القرآنية قد أنشئت بأمر من العلماء أو بتشجيع منهم ، وهي بادرة طيبة تدعو إلى التفاؤل بمستقبل زاهر ، لأن القرآن هو الشافع المشفع الذي من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار . ولكن تبقى المسافة بيننا وبين واجبنا تجاه كتاب ربنا شاسعة ، والمقترحات التالية قد تساهم في تقريبها :