السيد محمد تقي المدرسي
444
من هدى القرآن
ألف : أن تصبح دراسة القرآن ( تلاوة ، وتدبرا ، وتفسيرا ، وتأويلا ) كما علوم القرآن قاعدة الدراسات الأخرى في المعاهد الدينية ، والحوزات العلمية ، حيث ينبغي البدء بها بعد دراسة اللغة وقواعد اللغة لكي يتربى الدعاة إلى الله وفق المنهج الرباني ، فلا يتأثروا بالثقافات الدخيلة ، كالفلسفة اليونانية أو الأفكار الهندية القديمة أو المبادئ الوافدة من الغرب أو من الشرق . باء : أن نسعى جاهدين لاستنباط قيم الوحي ومقاصد الشريعة وأهداف الدين من القرآن الكريم ، فتكون قاعدة فهمنا للفقه ، وتحليلنا للتاريخ ، ومواقفنا في السياسة . لا بد أن نقضي على الفجوة المصطنعة بين علمي الفقه والتفسير . أوليس كتاب ربنا بالنسبة إلى الفقه كما الدستور بالنسبة إلى القوانين واللوائح ؟ . جيم : كيف ندعو الناس إلى الدين ؟ كيف ننذرهم عاقبة الكفر والفسوق والعصيان ؟ كيف نربيهم على التقوى والفضيلة ؟ . لا ريب أن بعض مناهج التبليغ خير من بعضها ، والدعاة يختلفون في هذه المناهج ، ولكن أفضلها جميعا منهج القرآن الذي اتبعه النبي وآل بيته الكرام ( صلوات الله عليهم ) ، فلا بد أن نتخذ آيات القرآن وتفسيرها وسيلة للوعظ والإرشاد ، وكفى بها واعظا ، ومن لم تنفعه آيات الذكر لن ينتفع بشيء . والواقع : كانت هذه الأفكار التي اختصرتها هنا في صورة مقترحات على أمل أن أفصلها في مناسبات أخرى كوراء اتجاهي نحو التفسير قبل حوالي 12 سنة . كم وفقت في تحقيقها ؟ لا أدري ، ولكن لا زلت مقتنعا بأنني بحاجة إلى الاستزادة من القرآن ، وقد سألت الله أن يجعلني مشغولا إلى نهاية عمري بتفسيره ، فهل أوفق أم تحول مشاكل الحياة دون هذه الأمنية الشيقة ؟ أنى كان فإن أملي بالله ، ثم بهذا التوجه الجديد إلى القرآن من قبل العلماء والمفكرين ، كما بإخوتنا في مؤسسة دار الهدى ، الاستمرار في هذا الاتجاه إن شاء الله . وكلمة أخيرة : إنني أشكر الله الذي هداني إلى كتابه فأصبحت أنظر إلى الحقائق بصورة أجلى . . . وأصلي على النبي محمد وآله ، لا سيما الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام الذي طالما سألت الله عند ضريحه التوفيق في إتمام التفسير . وأذكر بالخير إخواني الذين ساهموا بشكل أو بآخر في هذا التفسير ، وأخص بالذكر الإخوة : سماحة الشيخ توفيق العامر ، وسماحة الشيخ علي المهدي آل حيدر ، وسماحة الشيخ محمد العوامي ، والأستاذ طالب خان . من دار الهدى الذين ساهموا بصورة فعالة في إنجاز