السيد محمد تقي المدرسي

424

من هدى القرآن

أما الفلق فقد اختلفوا فيه اختلافا كبيرا ، فمن قائل : أنه بئر في جهنم تحترق جهنم بناره . - أعوذ بالله منه - إلى قائل : بأنه الصبح ، أو ما اطمأن من الأرض ، أو الجبال والصخور ولكن القول الأمثل هو القول الأشمل الذي يقول : أن الفلق هو كل ما خلق الله ، لأن الله يقول : أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا [ الأنبياء : 30 ] . ورب الفلق : هو الذي فلق الحبة ، وفلق الصباح ، وفلق الجبال بأنهر ، وفلق السماوات والأرض وكل شيء . [ 2 ] هل ما خلق الله خير مطلق أم شر مطلق ، أم في كل شيء نسبة من هذا وذاك ؟ . قال بعضهم : كيف يخلق الله شرا وهو سبحانه خير واسع ؟ ! وقال آخرون : الوجود حالة غضب إلهي فهو شر مطلق ! وكلا القولين هراء ، يخالف وجداننا وفطرتنا . صحيح أن الله سبحانه خلق الكائنات برحمته وخلق البشر ليرحمه ، ولكن المخلوق يبقى ذاته عدماً وعجزاً ونقصاً ، ومن ذلك العجز تعزيز السلبيات ، ولكن يبقى جانب الخير ، حيث تتعلق به تجليات الرب وعطاؤه يبقى غالبا جانب الشر ، لأن رحمة الله أوسع من غضبه ، وفضله أعظم من عدله سبحانه . وقد زود الله كل حي بما يجعله يختار جانب الخير ، ويحاذر جانب الشر من نفسه ومن الخلق المحيط به ، والإنسان بدوره مزود بالوحي والعقل والغريزة لكي يتجنب الشر ، والاستعاذة بالله صورة من صور الحذر من الشرور . مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ولا ريب أن تنفيذ واجبات الشريعة أحد أهم وأبرز صور الفرار من الشر ، لأنها تهدينا إلى سبل السلام ووسائل النجاة . [ 3 ] الليل يهبط بظلامه ووسواسه وطوارقه ، ويتحرك في جنحه الهوام وبعض الوحوش ، وينشط المجرمون والكائدون ، ويستولي المرض والهم على البعض ، وتشتد الغرائز والشهوات في غيبة من الرقابة الاجتماعية ، ويحتاج الإنسان إلى مضاء عزيمة وثقة ، حتى يتغلب عليه وعلى أخطاره ، وهكذا يستعيذ بالله منه . وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قالوا : الغسق : شدة الظلام ، والغاسق : هو الليل أو من يتحرك في جوفه ، والوقب : الدخول . وقال بعضهم : الليل غاسق لأنه أبرد من النهار ، ولأن في الليل تخرج السباع من آجامها ، والهوام من أماكنها ، وينبعث أهل الشر على العبث والفساد . [ 4 ] هل للسحر حقيقة وما حقيقته ؟ يبدو أن للسحر حقيقة ، وأن حقيقته غير معروفة تماما بالرغم من عوامل مختلفة تتداخل فيه مثلا بعض القوانين الطبيعية غير المعروفة للناس ، قد يكن وسيلة السحر تماما ، كالزئبق الذي وضعه سحرة فرعون فيما يشبه الحبال فتحركت بحرارة