السيد محمد تقي المدرسي

423

من هدى القرآن

قل أعوذ برب الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ( 5 ) . بينات من الآيات : [ 1 ] كلمات نطلقها ونتعامل معها ولكنها تبقى غامضة لو لم نتخيل معانيها الخارجية ومصاديقها الواقعية ، أليست العبارات جسور المعاني ، والكلمات إشارات إلى الحقائق ، وكلمة الاستعاذة واحدة منها ، فمتى يستعيذ الإنسان بشيء ؟ عندما يفقد ثقته بنفسه في مواجهة خطر داهم ، ويظن أن ما يستعيذ به قادر على أن ينجيه مما هو فيه ، فيلجأ إليه كما يلجأ الذي يطارده الوحش إلى كهف أو حصن منيع . وقد تكون الأخطار التي يخشى منها الناس مجرد أوهام وظنون ووساوس شيطانية ، وقد دفعت الحاجة البشر إلى التعوذ بالجن والسحر والأصنام ، وكان عليهم الاستعاذة بالله الخالق كل شيء . وهكذا أمر الله بأن نستعيذ بالله وحده ، نرفض الالتجاء بالأنداد والشركاء ، ونعلن ذلك صراحة ، وقال : قُلْ إذا كنتم أيها الكافرون تستعيذون بالناس وبالأنداد ، بالسحرة والكهنة والجن وما أشبه ، فإنني أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . ونتساءل : أولًا : ما هي مفردات الاستعاذة وشروطها ؟ . ثانياً : ما هو الفلق ؟ . الاستعاذة حالة نفسية ، قوامها الخشية من الخطر ، والثقة بمن يستعاذ به ، وهي إلى ذلك ممارسة عملية بابتغاء مرضاة من نستعيذ به ، وهي - فوق ذلك - الثقة بأنه وحده القادر على درء الخطر ، وإنقاذ الإنسان .