السيد محمد تقي المدرسي
416
من هدى القرآن
حجمها السابق ، ولكنها سوف تحتفظ بوزنها السابق أي ألف كيلو غرام ، ويدل على ذلك أن المواد الثقيلة كاليورانيوم تحتوي على مثل ذرات الخشب والقطن إلا إن هذه الفراغات تردم ، فتثقل المعادن حتى إن ما مقداره عشرين سنتيمترا مكعبا من اليورانيوم يقدر وزنه بطن . ومحدود أيضا بأنه ليس بنافذ في كل أبعاد الشيء أليس كذلك ؟ بينما رب العزة لا يزيد أو ينقص لأنه كامل ، ولو افترضنا فيه نقصا إذاً ما الفرق بينه وبين الكائنات التي خلقها ، وإذا تساوى الخالق والمخلوق فلماذا أساسا نبحث عن خالق ؟ أليس إنما هدانا العقل إلى الخالق لما رأينا من النقص والحاجة في المخلوقين ، وأظهر مصاديق النقص : التركيب والتأليف ، والزيادة والنقصان . فكيف نزعم وجود ذلك أيضا في الخالق ؟ . من هنا ذكر الإمام الباقر عليه السلام معاني عديدة استوحاها من كلمة الصمد ثم قال : [ لَوْ وَجَدْتُ لِعِلْمِيَ الَّذِي آتَانِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَمَلَةً لَنَشَرْتُ التَّوْحِيدَ وَالْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالدِّينَ وَالشَّرَائِعَ مِنَ الصَّمَد ] « 1 » . ونختم حديثنا عن الصمد برواية شريفة عن الإمام علي عليه السلام جمعت الكثير من معاني الصمد قال : [ تَأْوِيلُ الصَّمَدِ لَا اسْمٌ وَلَا جِسْمٌ وَلَا مِثْلٌ وَلَا شِبْهٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا تِمْثَالٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا حُدُودٌ وَلَا مَوْضِعٌ وَلَا مَكَانٌ وَلَا كَيْفٌ وَلَا أَيْنٌ وَلَا هُنَا وَلَا ثَمَّة ولا علا ولا خَلاء وَلَا مَلَأٌ وَلَا قِيَامٌ وَلَا قُعُودٌ وَلَا سُكُونٌ وَلَا حَرَكَات وَلَا ظُلْمَانِيٌّ وَلَا نُورَانِيٌّ وَلَا رُوحَانِيٌّ وَلَا نَفْسَانِيٌّ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ وَلَا يَسَعُهُ مَوْضِعٌ وَلَا عَلَى لَوْنٍ وَلَا عَلَى خَطَرِ قَلْبٍ وَلَا عَلَى شَمِّ رَائِحَةٍ مَنْفِيٌّ عَنْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاء ] « 2 » . [ 3 ] حين عرفنا استحالة التركيب في خالق السماوات والأرض ، واهتدينا إلى استحالة تولد شيء منه ، وكيف ينفصل عنه جزء وهو صمد لا يتصور فيه التأليف والتركيب والأجزاء والأعضاء ؟ ! وإذا عرفنا أنه لم يلد ، نعرف أنه لم يولد ، أليس الذي ينقص منه شيء ، ويحتاج إلى تكميله بجزء يضاف إليه ، وربنا تعالى غني عن الإضافة فكيف بالولادة من غيره ؟ ! لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لم يلد كما تلد الكائنات المخلوقة ، الكثيفة منها واللطيفة ، وقد سبق توضيح ذلك آنفا في حديث الإمام الحسين عليه السلام . وهذه الآية تنسف أسس الخرافات الجاهلية التي تمثلت وبصور شتى في المذاهب والمبادئ المختلفة ، فإنما تأسست على تصور ولادة الكائنات من رحم خالقها سبحانه ، فقال بعضهم : إن الخالق تأذى من طينة خبيثة ملازمة له فدخل فيها وتكونت من امتزاجها الخلائق ؟ وقال آخرون : بل إن إبليس ( أو الظلمة ) قفزت إلى النور ( أي الله في ظنهم ) فأراد
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 224 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 230 .