السيد محمد تقي المدرسي

403

من هدى القرآن

تبت يدا أبي لهب وتب بسم الله الرحمن الرحيم تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) . بينات من الآيات : [ 1 ] كان من أشراف قريش ، انتقلت إليه زعامة بني هاشم بعد أخيه الراحل أبي طالب عليه السلام وكان عليه أن يجسد قيم آبائه وعشيرته الذين ورثوا حنفية إبراهيم الخليل عليه السلام وأن يدافع عن ابن أخيه حسب أعراف العرب العشائرية . ولكنه - فيما يبدو - تحالف مع العشيرة المناوئة من بني أمية ، وربما بسبب زوجته أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب ، أو لأنه كان ذا ثروة طائلة ، فمال إلى الطبقة الأثرى في قريش ، أو لأي سبب آخر فقطع رحمه ، وانسلخ عن حسبه ، وعادى النبي بأشد ما تكون العداوة . كان يمشي في طرقات مكة وراء النبي ويحذر الناس منه ومما يزعم . . أنه ساحر ، وكان الناس يعلمون أنه كبير بني هاشم وأنه يصدق في أمرهم فيرجعون إليه ، ولكنه كان يخون موقعه ، ويتهم النبي بالكذب حينا وبالسحر حينا ، وقد يفحش له في القول ويقول : تبا له . يقول بعض المفسرين : كان إذا وفد على النبي صلى الله عليه وآله وفد انطلق إليهم أبو لهب ، فيسألونه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون له : أنت أعلم به منا ، فيقول لهم أبو لهب : إنه كذاب ساحر ، فيرجعون عنه ولا يلقونه ، فأتى وفد ، ففعل معهم مثل ذلك ، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه ، فقال لهم أبو لهب : إنا لم نزل نعالجه ، فتبا له وتعسا . وكان هو وزوجته ينشدون شعراً بذيئاً ضد النبي ، ويقولون :