السيد محمد تقي المدرسي
387
من هدى القرآن
لكم دينكم ولي دين بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) . بينات من الآيات : [ 1 ] هناك حقائق تكفينا معرفتها ووعيها والعمل بها ، بينما لا يكفي ذلك في حقائق أخرى مثل نفي الشركاء إذ لا بد في مثلها من البراءة عنهم ، والكفر الصريح بهم ، وتحدي سلطانهم الثقافي والسياسي والاجتماعي حتى يخلص إيمان العبد ، ولذلك جاءت بعض آيات التوحيد متوجة بكلمة قُلْ التي تطالبنا بموقف واضح فاصل حاسم من الشركاء ، أي من القوى الجاهلية التي تتسلط على رقاب العباد ، ومن القيم الفاسدة التي تحز في النفس ، ومن السلوك الفاسد الذي يصبغ حياة الناس . قُلْ بكل وضوح ، لأن كلمة الرفض قد تكون أشد من الرفض ذاته ، لأنها تشجع الآخرين عليه ، ألا ترى كيف أن الكثيرين قد يعارضون حكومة جبار في السر ، ولكن القليل منهم يعلنون رفضهم له إعلانا . والله يأمرنا بإعلان الرفض وفي صيغة خطاب موجه إلى الكافرين جميعا ، الغائبين منهم والحاضرين . يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ إنها الشهادة التي أمرنا بها ، والتي نرددها من أعلى المنابر ، في مواقيت الصلاة وعند خواتيم الفرائض ، الشهادة بالتوحيد التي تعني صراحة رفض الأنداد والشركاء ، كما تعني الحضور في ساحة المواجهة ضد هؤلاء الشركاء ثم الصراع الشامل معهم ، ذلك أن الشركاء ليسوا أشباحا أو نظريات ، أنهم حقائق ثقيلة تمشي على الأرض بالجبروت والفساد ، فالشهادة على رفضهم تعني الحضور في