السيد محمد تقي المدرسي

9

من هدى القرآن

الإطار العام : متى يؤمن الإنسان بربه قَسَماً بالطور ، والكتاب المسطور . قَسَماً بالبيت المعمور ، وبالسقف المرفوع . قَسَما بالبحر المسجور ، إن عذاب الله حق ، وإنه واقع بالتأكيد ( الآيات : 1 - 8 ) . بهذه الكلمات الصاعقة تفتتح السورة التي جاءت لشفاء الإنسان من مرض الجدل ، وما أكثره جدلًا . . متى يصدِّق بهذه الحقائق ؟ أفي يوم تمور السماء موراً ، وتسير الجبال سيراً ، وهل ينفعه التصديق يومئذ حيث يصب الويل للمكذبين ؟ ( الآيات : 9 - 11 ) . إنهم لم يكونوا يأبهون بالنُّذُر ، بل كانوا سادرين في لعبهم ، فهل لهم أن يستمروا كذلك يوم يُدَعُّون إلى نار جهنم دعّاً ، وهل لهم أن يكذبوا بنارها التي تتقد أمامهم ، أم يقولون يومئذ : إنها خيال وسحر زائف ؟ ! . ليس المهم ما يقولون ، ولا أنهم يصبرون يومئذ على النار أم لا يصبرون ، لأنهم مواقعو النار ، يصلون لهيبها بما كانوايعملون ( الآيات : 12 - 16 ) . هكذا تتواصل الآيات تستزيح من نفس الإنسان حالات الجدل واللعب والتهرب من الحقائق بالأعذار التافهة ، ولكيلا يستريح الإنسان إلى الرخاء الظاهر والأمن المؤقت الذي يعيشه اليوم ، لابد أن يتحسس ذلك اليوم الذي يهتز فيه كل شيء ؛ من السماء التي كانت سقفاً محفوظاً ، إلى الجبال التي كانت ركناً شديداً . ثم يرسم السياق لوحة بارعة الجمال تتجلى فيها صورة أهل الجنة ، وهم يتنعمون في جنات واسعة ، بعيدين عن عذاب الجحيم ، يأكلون ويشربون بما عملوا من الصالحات في حياتهم الدنيا ، وقد استراحوا على سرر مصفوفة ، وزوَّجهم الله بحور عين ، وحولهم الصالحون من ذريتهم ، ووفَّر الله لهم النعم من الفاكهة واللحم والكأس الكريم ، ويتذاكرون نعم الله عليهم ، أولم يكونوا مشفقين في