السيد محمد تقي المدرسي
236
من هدى القرآن
حَسَنٍ وَثِيَابٍ طَاهِرَةٍ وَرِيحٍ طَيِّبَةٍ فَيَقُومُ بِالبَابِ فَلَا يَسْتَأْذِنُ بَوَّاباً وَلَا يَهْتِكُ حِجَاباً وَلَا يَكْسِرُ بَاباً ، مَعَهُ خَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ أَعْوَانٌ مَعَهُمْ طِنَانُ الرَّيْحَانِ وَالحَرِيرِ الأَبْيَضِ وَالمِسْكِ الأَذْفَرِ ، فَيَقُولُونَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ الله ، أَبْشِرْ فَإِنَّ الرَّبَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ أَمَا إِنَّهُ عَنْكَ رَاضٍ غَيْرُ غَضْبَانَ وَأَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ ، قَالَ : أَمَّا الرَّوْحُ فَرَاحَةٌ مِنَ الدُّنْيَا وَبَلَائِهَا وَأَمَّا الرَّيْحَانُ مِنْ كُلِّ طِيبٍ فِي الجَنَّةِ فَيُوضَعُ عَلَى ذَقَنِهِ فَيَصِلُ رِيحُهُ إِلَى رُوحِهِ فَلَا يَزَالُ فِي رَاحَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ نَفْسُهُ . ثُمَّ يَأْتِيهِ رِضْوَانُ خَازِنُ الجَنَّةِ ، فَيَسْقِيهِ شَرْبَةً مِنَ الجَنَّةِ لَا يَعْطَشُ فِي قَبْرِهِ وَلَا فِي القِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الجَنَّةَ رَيَّاناً ، فَيَقُولُ : يَا مَلَكَ المَوْتِ رُدَّ رُوحِي حَتَّى يُثْنِيَ عَلَى جَسَدِي وَجَسَدِي عَلَى رُوحِي ، قَالَ : فَيَقُولُ مَلَكُ المَوْتِ : لِيُثْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَيَقُولُ الرُّوحُ : جَزَاكَ اللهُ مِنْ جَسَدٍ خَيْرَ الجَزَاءِ ، لَقَدْ كُنْتَ فِي طَاعَةِ الله مُسْرِعاً وَعَنْ مَعَاصِيهِ مُبْطِئاً ، فَجَزَاكَ اللهُ عَنِّي مِنْ جَسَدٍ خَيْرَ الجَزَاءِ ، فَعَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ . وَيَقُولُ الجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَيَصِيحُ مَلَكُ المَوْتِ : أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي مِنَ الدُّنْيَا مُؤْمِنَةً مَرْحُومَةً مُغْتَبِطَةً ، قَالَ : فَرَقَّتْ بِهِ المَلَائِكَةُ وَفَرَّجَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدَ وَسَهَّلَتْ لَهُ المَوَارِدَ وَصَارَ لِحَيَوَانِ الخُلْدِ ، قَالَ : ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ لَهُ صَفَّيْنِ مِنَ المَلَائِكَةِ غَيْرَ القَابِضِينَ لِرُوحِهِ فَيَقُومُونَ سِمَاطَيْنِ مَا بَيْنَ مَنْزِلِهِ إِلَى قَبْرِهِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيَشْفَعُونَ لَهُ ، قَالَ : فَيُعَلِّلُهُ مَلَكُ المَوْتِ وَيُمَنِّيهِ وَيُبَشِّرُهُ عَنِ الله بِالكَرَامَةِ وَالخَيْرِ كَمَا تُخَادِعُ الصَّبِيَّ أُمُّهُ تَمْرُخُهُ بِالدُّهْنِ وَالرَّيْحَانِ ، وَبَقَاءِ النَّفْسِ وَيُفْدِيهِ بِالنَّفْسِ وَالوَالِدَيْنِ ، قَالَ : فَإِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قَالَ الحَافِظَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ : يَا مَلَكَ المَوْتِ ارْأَفْ بِصَاحِبِنَا وَارْفُقْ فَنِعْمَ الأَخُ كَانَ وَنِعْمَ الجَلِيسُ لَمْ يُمْلِ عَلَيْنَا مَا يُسْخِطُ اللهُ قَطُّ . فَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ خَرَجَتْ كَنَخْلَةٍ بَيْضَاءَ وُضِعَتْ فِي مِسْكَةٍ بَيْضَاءَ وَمِنْ كُلِّ رَيْحَانٍ فِي الجَنَّةِ فَأُدْرِجَتْ إِدْرَاجاً وَعَرَجَ بِهَا القَابِضُونَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، قَالَ : فَيُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ لَهَا البَوَّابُونَ : حَيَّاهَا اللهُ مِنْ جَسَدٍ كَانَتْ فِيهِ لَقَدْ كَانَ يَمُرُّ لَهُ عَلَيْنَا عَمَلٌ صَالِحٌ وَنَسْمَعُ حَلَاوَةَ صَوْتِهِ بِالقُرْآنِ . قَالَ : فَبَكَى لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَالبَوَّابُونَ لِفَقْدِهِ وَيَقُولُونَ : يَا رَبِّ قَدْ كَانَ لِعَبْدِكَ هَذَا عَمَلٌ صَالِحٌ وَكُنَّا نَسْمَعُ حَلَاوَةَ صَوْتِهِ بِالذِّكْرِ لِلْقُرْآنِ ، وَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا مَكَانَهُ عَبْداً يُسْمِعُنَا مَا كَانَ يُسْمِعُنَا ، وَيَصْنَعُ اللهُ مَا يَشَاءُ ، فَيَصْعَدُ بِهِ إِلَى عَيْشٍ رَحَّبَ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَيَشْفَعُونَ لَهُ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ، وَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : رَحْمَتِي عَلَيْهِ مِنْ رُوحٍ ، وَيَتَلَقَّاهُ أَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ كَمَا يَتَلَقَّى الغَائِبُ غَائِبَهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ذَرُوا هَذِهِ الرُّوحَ حَتَّى تُفِيقَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ كَرْبٍ عَظِيمٍ ، وَإِذَا هُوَ اسْتَرَاحَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ يُسَائِلُونَهُ وَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ بَكَوْا وَاسْتَرْجَعُوا وَيَقُولُونَ : ذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ الهَاوِيَةُ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .