السيد محمد تقي المدرسي
82
من هدى القرآن
صديقه . فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً يجب أن تكون القلوب متحابة متآلفة ، ومجندة في جيش واحد ، والسلام هو رمز تآلف القلوب ، وعندما يسلم المرء على أخيه ، فإنه يربط نفسه معه برابطة المحبة ويتعهد بأن يكون مسالما له في حضوره وغيابه . لذلك يؤكد القرآن قائلًا : فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ أي إنكم تشكلون نفسا واحدة ، تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فحينما يقول الإنسان لأخيه السلام عليكم يقول الله أيضاً السلام عليك أيها المجتمع الذي يتسالم أفراده ويتبادل أبناؤه السلام ، إني سوف أمنحكم السلام تحية ، مُبَارَكَةً طَيِّبَةً وهذا السلام يسبب البركة أي النمو الاجتماعي والمعنوي ، الذي يختلف عن النمو المادي الفاسد لدى المترفين أو الحكام الطغاة ، بل هو تكامل طيب ومستقبله عظيم . كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فكلما كانت الأحكام القرآنية حساسة وعميقة ، كلما وجدنا بعدها مباشرة مثل هذه الكلمات : لعلكم تعقلون ، لعلكم تتفكرون ، لحاجة الأمر إلى التعقل والتفكر حتى يعرف المؤمنون أهميته ، وأنه لا يمكن فهم ذلك إلا إذا استشار الإنسان عقله ، وقدح زناد أفكاره .