السيد محمد تقي المدرسي
79
من هدى القرآن
حتى جاء في حديث مأثور عنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ : « نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَالصَّبِيُّ فِي الْمَهْدِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا » « 1 » . أما غير الأطفال والعبيد فعليهم الاستئذان ، وقد سبق الحديث عن ذلك في آيات مضت وعلى الأطفال إذا بلغوا سن الرشد أن يتوقفوا عن دخول الغرف إلا بإذن . [ 59 ] وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا في الدخول ، كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأحرار كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وهذا التكرار تأكيد على أهمية هذه الأوامر الإلهية ، وأنها ذات أثر عميق في المجتمع ، وان لم يستطع الإنسان الإحاطة علما بجميع أبعادها ، وآثارها الآنية ، والمستقبلية ، لقلة علمه وضعف عقله ، مما يجعله يستهين بها ، فلا يبذل جهدا للالتزام بها وتطبيقها بدقة . لهذا يجب أن تكون حكمة الله وعلمه مقياسا لقوانين المجتمع البشري ، لا أهواء الإنسان وتخرصاته . [ 60 ] وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ حيث يجيز الشارع المقدس للمرأة الكبيرة في السن ، أن تضع بعض ثيابها مثل جلبابها وخمارها مما يغطي رأسها ما دام لا يرغب أحد في نكاحها ، بشرط أن لا تتبرج بإظهار مواضع زينتها ، ولكن الأفضل أن تسود المجتمع الإسلامي كله حالة من العفاف والاحتشام . وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ فالمرأة وإن كبرت وبلغت سن اليأس ، فإن الحجاب أكثر هيبة لها ، كما إن ذلك يشجع الشابات على أن يتمسكن بالحجاب . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فلا يجوز لها أن تقول كلاما تثير به شهوة الرجال ، أو تنوي القيام بحركة معينة حراما ، إذ إن الله سميع للقول الظاهر عليم بالنية الباطنة . [ 61 ] لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ قال بعض المفسرين : إن الناس كانوا يتحرجون من التعامل مع هذه الطوائف الثلاث في الجاهلية ، لأنهم كانوا يعتقدون أن الله قد غضب على من ابتلي بهذه الحالات ، فيبتعدون عنهم ، وجاءت هذه الآية لتبين الحقيقة بأن الله لم يغضب على هؤلاء ، بل من الضروري معاشرتهم بالإحسان ، جاء في الرواية المأثورة عن الإمام الباقر عليه السلام : « أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا كَانُوا يَعْتَزِلُونَ
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ص 228 .