السيد محمد تقي المدرسي
412
من هدى القرآن
فعل سبحانه إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فإرادته سبحانه بين الكاف والنون . [ 20 ] قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ إن قضية السير في الأرض لا يمكن أن تدرس في الغرفة المغلقة ، وإنما على الطبيعة . ينقب الإنسان عن الآثار ، ويبحث في الطبقات ، ويدرس الحفريات ، حتى يفهم كيف ابتدع الله الخلق ابتداعا . وكل واحد قادر على أن يلاحظ تطورات الحياة ، من خلال سيره في الأرض ، بأعين مفتوحة ، وقلب واع ، وضمير يقظ . ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إذا عرفنا أن الخليقة لم تكن ثم كانت ، وأن تحريكها يتم بصورة غيبية ( أي بتدخل قوة خارجية في الكون ) نعرف بأن الله هو الذي خلقها ، ونعرف أن الذي خلقها قادر على أن يعيدها بعد أن يميتها وآنئذ نؤمن . إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لأنه يقلب الحياة خلقا بعد خلق ، ونشأة بعد نشأة . [ 21 ] يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ لأنه المالك المتصرف ، ولا أحد يستطيع الاعتراض على مالكيته - شاء أم أبى - فهو الذي خلق ، ووهب الحياة ، وأهدى الوجود ، ورزق الكائنات ، فإن عذب فبعدله ، وإن رحم فبعفوه وتجاوزه . وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ إلى الله المآب والمرجع . [ 22 ] وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ فلا تمنِّ نفسك بالتهرب من الجزاء ، كما يمني المجرم نفسه بالفرار ، فإن عرف المرء منذ البداية أنه لا فرار من العقوبة فسوف يرتدع عن الجريمة . وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ وهذا رد لمن يمني نفسه بالشفاعات ، ويظن مثلا أن عيسى عليه السلام سيفديه بنفسه ، ويدرأ عنه العذاب ، إلا إن الحق تبارك وتعالى يقول : لا عيسى ولا سائر الأنبياء ولا الأولياء يستطيعون أن ينقذوكم من عذابه إلا بإذن منه . وينذر ربنا الكفار الذين لا يؤمنون بيوم القيامة ، بأنهم يائسون من رحمته ، فلا ينتظروا منه رحمة - وهو الذي وسعت رحمته كل شيء - فلا يتمنوا عليه أن يدخلهم جنات النعيم ، إلا بعد الإيمان وإصلاح أنفسهم . [ 23 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ولعل الآية تشمل فيمن تشملهم أولئك الذين يدعون الإيمان بالآخرة ، ولكنهم يبنون عملهم وسلوكهم