السيد محمد تقي المدرسي
413
من هدى القرآن
على أساس عدم وجود النشور . وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وأحد أنواع العذاب اليأس . إن المؤمن على العكس من ذلك ، فهو يعيش الرجاء ، فالرجاء يعطي فرصة التفكير في المستقبل ، والتخطيط للنجاح ، وبلوغ الأهداف ، وقد صدق الشاعر حين قال : أعلل النفس بالآمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل فالعيش ضيق ، والعمر كئيب ، والحياة مظلمة لولا فسحة الأمل ، ولكن الكافر لا يملك فسحة الأمل ، ولا روح الرجاء ، لأنه لا يثق بالله سبحانه ، لذلك يعيش الألم . [ 24 ] تلك كانت خلاصة ما قاله النبي إبراهيم عليه السلام لقومه : إذ أمرهم بالفتح لأعينهم ، والسير في الأرض ، والنظر في سير الآخرين ، واستخدام عقولهم . فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ طلب إبراهيم عليه السلام من قومه التعقل والتروي قبل الحكم السريع ، ومناقشة واقعهم الفاسد على ضوء الأدلة ، ومع ذلك لم يبد منهم إلا العناد والرد القبيح بالقتل أو الحرق ؛ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ وما أوسع رحمة الله إذ لم يأخذهم بالعذاب بغتة ، فنحن لم نقرأ في التأريخ أو في القرآن : أن الله عذب قوم نمرود أو دمرهم ، أو أنزل عليهم رجزا من السماء ، وإنما قرأنا أن الله سبحانه أنجى نبيه من نارهم ، فخرج مهاجرا عن القوم الظالمين . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أجل . ينبغي أن يكون أملنا بالله تعالى قويا ، فرحمته وسعت كل شيء ، وقد سبقت رحمته غضبه ، فهو مولانا . عليه توكلنا ، وإليه أنبنا ، وإليه المصير .