السيد محمد تقي المدرسي

294

من هدى القرآن

ما ليرشده على الطريق فيجد السكون والاطمئنان ، وتذهب عنه الحيرة ، إن هذا هو الهدى . باء : مرحلة التكامل . وهي مرحلة العروج بروح الإنسان في مدارج كمالات المعرفة ، حتى يبلغ به الأمر أن يقول كما قال أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام : « لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً » « 1 » . أو إلى أن يقول له الله : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى [ طه : 12 ] . من مظاهر رحمة الله بالإنسان أن ربنا وفر فرصة الكمال في الهداية للبشر . 3 - الرحمة . وهي هدف بعث الرسل ، ونعني بها أنه ينبغي للناس أن يعيشوا في هذه الدنيا مطمئنين ، ومرحومين لا محرومين ، وقد وفر الله فرصة الرحمة للإنسان إن شاء استفاد منها . بينات من الآيات : [ 74 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ من نوايا وتوجيهات وأفكار ، وَمَا يُعْلِنُونَ وهو أولى بالنسبة لمن يحيط بالسر ، ولعل الآية تشير إلى مخالفة قولهم لنياتهم . [ 75 ] وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ما من شيء يغيب عن أنظارنا أو علمنا وخيالنا إلا ويحيط به كتاب ربنا ، وهو القرآن الذي أودعه الله مفاتيح الغيب واسمه الأعظم ، ومعارف الحياة ، ولكنه خص بعلم تأويله الراسخين في العلم فقال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا [ فاطر : 32 ] ، وكان الرسول وأئمة الهدى من أهل بيته هم الذين اصطفاهم وارتضاهم الرب سبحانه ، وبذلك جاءت نصوص عديدة « 2 » . [ 76 ] إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وقد ابتلي أتباع المسيح عليه السلام بالاختلاف العظيم في الدين ، ولقد جاء القران بياناً للحق في حقول تلك الاختلافات ، فكم كان حظهم عاثراً حيث كفروا به واستمروا في صراعاتهم العقيمة . [ 77 ] كما إن القرآن يحمل في طياته الهدى والبصيرة وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ والهدى هنا بمعنيين : الأول : هو المرحلة التي تعني مجرد فك اللغز . الثاني : هو أن تصل إلى ما تريد الوصول إليه من المعارف المعنوية ، ومن بناء الذات

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 84 ص 304 . ( 2 ) عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام : « هِيَ لَنَا خَاصَّةً إِيَّانَا عَنَى » ، راجع بحار الأنوار : ج 27 ، ص 200 .