السيد محمد تقي المدرسي

287

من هدى القرآن

تعالى الله عما يشركون قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمِينَ ( 66 ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 68 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ « 1 » لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) . هدى من الآيات : في هذه الآيات نجد خلاصة للعبر التي استوحيناها من قصص السورة ، وهي التذكرة بالحق ، ففي القسم الأول يذكرنا الله بنفسه ، بينما يذكرنا في القسم الآخر بيوم القيامة ، ولكي نعرف الحقائق لا يكفي أن نثير عقولنا فقط ، بل يجب أيضا استثارة الوجدان ، لأن العقل يحجب أحيانا بالغفلة والعناد ، أما حين يهتز الوجدان فإن الحجب تتساقط عنه ، ويعود الإنسان إلى ربه ، من هنا كان علينا عند تلاوة آيات الذكر الحكيم أن نتفاعل معها نفسيا لكي نصل إلى معرفة الله حقا ، وفي ذات الوقت يجب أن نعرض كل ذلك على العقل ، إذ من الخطأ تصديق أي فكرة دون عرضها على العقل ، ذلك أن الذي يستسلم دون العودة للعقل قد يستسلم للباطل ، وهكذا يجب على الإنسان أن يستثير عقله ووجدانه عند كل قضية حتى يتعرف على الحق أو

--> ( 1 ) ردف : دنا .