السيد محمد تقي المدرسي
176
من هدى القرآن
أولًا : أنه ولي نعمته ، فكيف يخرج من طاعته ؟ ! . ثانياً : أنه قد قتل منهم وهو كافر ( به أو بقوانين بلاده ) فيرده موسى بأنه لم يكن كافرا ، بل كانت تنقصه هداية الرب ورسالاته ، وإنما هرب منهم خشية بطشهم ، أما الآن فالأمر مختلف ، لقد وهب الله له حكما فأصبح قائدا وعلى فرعون طاعته ، وجعله مرسلا وعلى الناس طاعته ، وأضاف : إن استعباده لبني إسرائيل ( وكان منهم ) ليس منة يمنها عليه ، وبالتالي ليس من الصحيح أن يمن عليه بأنه لبث عنده من عمره سنين . ثالثاً : يجادل فرعون حين يسأل عن رب العالمين - ولعله سأله عن ماهيته - فيجيبه موسى : بأنه رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ولكنه استهزأ قائلا لمن حوله : أَلا تَسْتَمِعُونَ إشارة إلى عدم اقتناعه ، فأضاف موسى : بأن الله رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ فعاد فرعون يسخر منه قائلا : إنه لَمَجْنُونٌ ، واستمر موسى قائلا : إن الله رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . فلما رأى قوة منطق موسى توسل بمنطق القوة وقال : قَالَ لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ . وتحدى موسى إرهابه قائلا : إني أملك برهانا ، فلما طالبه به ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، وأخرج يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين . تلك هي رسالات الله ، وذلك منطقهم الحق . بينات من الآيات : منطق الرسل [ 16 ] لقد استجاب الرب لطلب موسى بأن يجعل له وزيرا من أهله ، فبعثه هو وأخاه هارون إلى فرعون . فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ لقد كانت رسالة واحدة ، يحملها اثنان ، ولعله - لذلك - جاء التعبير هكذا : إِنَّا رَسُولُ ولم يأت ( إنا رسولا ) ولقد كان الرسول هو موسى ، بينما كان هارون وزيره ، والوحي كان يهبط عليه دونه ، وكان ينوب عنه عند غيابه . وجاء في حديث طويل مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام عن كيفية ذهاب موسى إلى باب قصر فرعون ، تقول الرواية : « . . . فَغَدَا إِلَى فِرْعَوْنَ فَوَ الله لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ طَوِيلَ الْبَاعِ ذو [ ذَا ]