السيد محمد تقي المدرسي
157
من هدى القرآن
والباطل ، نجدها تنتهي بذكر الدعاء في قوله تعالى : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ( الفرقان : 77 ) . فما هي العلاقة بين القرآن والدعاء ؟ . ربما يفسر هذه العلاقة حديث شريف عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يقول فيه : « أَفْضَلُ عِبَادَةِ أُمَّتِي بَعْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الدُّعَاءُ . ثُمَّ قَرَأَ صلى الله عليه وآله وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ أَلَا تَرَى أَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ » « 1 » . فقبل أن ينتظر الإنسان رسالة تنزل من الله عليه ، يجب أن يبعث رسالة إلى الله عبر الدعاء ، فإن الله يحب رسالة الإنسان ، ويستمع إليها ، فهو الذي قال : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ( النمل : 62 ) وهو الذي قال : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي ( البقرة : 186 ) وهو الذي يقول : « لَبَّيْكَ عَبْدِي » إذا دعاه داع . بينات من الآيات : الوجه الآخر للقتل [ 68 ] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ أي لا يخضون لسلطة مادية أخرى ، إنما لله وحده ، فهو صاحب السلطة المطلقة في منطقهم لا غير . وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ يعني لا يقتلون النفس المحترمة ، ولا يرتكبون فاحشة الزنى ، ولكن السؤال لماذا جاء ذكر الزنى بعد قتل النفس ؟ ! . الجواب أن قتل النفس نوعان : 1 - القتل عبر إزهاق الروح . 2 - القتل عبر سلب الروح الإنسانية بسوء التربية والتوجيه ، وأيضاً بطمس العقل والإرادة في نفس الإنسان ، فإذا سلب الإنسان عواطفه الحسنة وشخصيته الإيمانية فإن ذلك أشد عليه مما لو قتل بزهق روحه أو إهدار دمه . ولقد جاء في تفسير الآية الكريمة : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ( المائدة : 62 ) : « مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ ضَلَالٍ إِلَى هُدًى فَقَدْ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 90 ص 300 .