السيد محمد تقي المدرسي
158
من هدى القرآن
أَحْيَاهَا وَمَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالٍ فَقَدْ قَتَلَهَا » « 1 » . والذي يزني فيتسبب في مجيء أبناء زنى يتربون في الشوارع كأنما قتلهم ، لأنهم لن يجدوا أسرة تحتضنهم لتربيتهم ، مما قد يحولهم إلى وحوش كاسرة على المجتمع ، إذ تموت الصفات الخيرة والمواهب الفاضلة فيهم ، وتنمو مقابلها كل صفات الشر ، وهذا هو القتل المعنوي . قال محمد بن سنان أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : « وَحَرَّمَ الزِّنَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مِنْ قَتْلِ الْأَنْفُسِ وَذَهَابِ الْأَنْسَابِ وَتَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِلْأَطْفَالِ وَفَسَادِ الْمَوَارِيثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ » « 2 » . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً من الطبيعي أن يلقى جزاء عمله ، وجاء في الحديث : « أَثَامٌ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ قُدَّامَهُ حَرَّةٌ فِي جَهَنَّمَ يَكُونُ فِيهِ مَنْ عَبَدَ غَيْرَ الله وَمَنْ قَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ وَتَكُونُ فِيهِ الزُّنَاةُ » « 3 » . [ 69 ] يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً فكل عمل يلحقه جزاء بقدره وعذاب بامتداده ، فلو كذب رجل على آخر سأل عن طريق فأرشده إلى غيره تعمدا ، فإنه سيجازى أولًا على الكذب ، وثانيا على العذاب والنصب العملي الذي سيواجه المكذوب عليه ، ويكون الكاذب مسؤولا لو أصاب هذا الإنسان شيء في طريقه . ولعل هذا هو معنى مضاعفة العذاب . التوبة قرار وعمل [ 70 ] إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً إن رحمة الله واسعة جدا ، فمهما فعل الإنسان من ذنوب كالزنا والقتل ، إلا إنه سيجد باب الرحمة مفتوحا على مصراعيه للتائبين والمستغفرين - وليس هذا فحسب - بل الأعظم من ذلك أن الله يحول سيئات التائبين إلى حسنات يثابون عليها ، ولعل سبب تحول السيئات إلى حسنات أن التائب سيجعل تذكره لها ، وندمه على فعلها منطلقا للتصحيح ، والمسارعة إلى معرفة أكبر ، وإيمان أعمق ، وكلما تذكر سيئة شعر بمسؤولية محوها ، وإبدالها بعمل صالح ، والشقي الشقي من حرم غفران الله بإصراره على الذنوب دون التوبة . إن
--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 312 ، بحارالأنوار : ج 2 ، ص 20 ( 2 ) بحار الأنوار : ج 76 ص 24 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ص 332 .