السيد محمد تقي المدرسي
355
من هدى القرآن
إن النظر إلى سلسلة الحياة الماضية يهدينا إلى المستقبل ، لأنَّ السنة واحدة تنطبق على الماضي والحاضر والمستقبل ، فإذا أردت أن تعرف المستقبل فارجع قليلًا إلى الوراء وانظر إليه كيف كان ؟ . خلق الإنسان من تراب ثم من نطفة ، فعلقة فمضغة ، وبعد الولادة كان في حالة تطور ، فمن الطفولة إلى الشباب إلى الهرم إلى الوفاة ، وهذا التطور يسير حسب قانون وتدبير رشيدين ، من لدن إله قدير مبدع ، فلكي تعرف مستقبلك انظر إلى بداية خلقك ، فبعد ما كنت ضعيفاً في رحم أمك قويت وسوف تعاد كذلك في أرذل العمر ، أوليس الذي أنشأك في ظلمات الأرحام ، وفي الحياة خلقاً بعد خلق بقادر على إنشائك من بعد موتك ؟ ! . ورد في بعض الأحاديث عن يوم القيامة : أن الأرض تصبح كرحم الأم ينشأ الإنسان فيها كما ينشأ في رحم أمه ، وإذا كان الإنسان يولد من بطن أمه ولادة ، فإنه في ذلك اليوم ينبت من الأرض نباتاً . والفارق : أن الناس في الدنيا يولدون بالتدرج أجيالًا إلا أنهم يوم القيامة يولدون جميعاً . وقدرة الله في الأرض تتجلى في شيء يأمرنا ربنا بالتدبر فيه وهو أن الله يصنع الأشياء بمختلف الصور ، فهو لم يخلق نوعاً واحداً من الحيوانات وإنما خلق كل شيء بمختلف الأحجام والألوان ، كل هذه الحيوانات والكائنات خلقها ودبر أمرها وصورها حتى إننا لا نتصور شيئاً إلا وقد خلقه الرب ، أوليس الذي استطاع أن يخلق كل شيء بقادر على أن يبعث الإنسان في الآخرة مرة أخرى ، كما خلقه أولًا في رحم أمه ؟ ! . وفي نهاية الآيات يذكِّرنا الله بأمرين : الأول : ضرورة الإيمان بقدرة الله . الثاني : ضرورة الإيمان بيوم القيامة . ذلك أن الإيمان بقدرة الله هو الطريق للإيمان بالبعث ، فكلما شككنا في البعث لابد أن ننظر إلى آيات قدرة الله ، لأن الشك في البعث ناتج من الشك في الله ، والذي يعرف الله حقاً لا يشك في البعث . بينات من الآيات : بسم الله الرحمن الرحيم تشير بسم الله إلى أن الحياة وما فيها مخلوقة من قبل الله سبحان - ه ، وقائمة به ، لذلك فإننا كلما تلونا البسملة على أمر فإن توجه هذه البسملة يكون نحو