السيد محمد تقي المدرسي
214
من هدى القرآن
باستفهامه عن رب موسى وهارون ؟ . الجواب : لعلَّ فرعون كان يريد أن ينسب حركة موسى وهارون التغييرية إلى قوة سياسية أرضية ، وكان يعني بالرب هنا ما يقال عن ( رب العائلة ) : أي مسؤولها ، أي كان يريد أن يقول : إنكم تريدون أن تفسدوا السلطان الذي أملكه ، عن طريق الدعوة إلى دولة أخرى ، وبالتالي كان فرعون - كأي طاغوت آخر - يتهم الحركات الرسالية بأنها حركات ترتبط بقوى أرضية أخرى ، فأجابه موسى عليه السلام : بأننا لا ندعو إلى إسقاط هذه الحكومة وقيام حكومة نحكمها نحن ، وإنما ندعو إلى تحرر الإنسان وخاصة بني إسرائيل ، ليس من عبوديتك فقط ، بل من عبودية أية سلطة ، حتى ولو كانت من داخل تجمعهم ، والدعوة إلى عبودية الله التي هي الحرية المطلقة . [ 50 ] قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى إننا لا ندعو إلى أحد وإنما ندعو إلى الله الذي خلق الأشياء ، ثم هداها في طريقة تنفسها ، وأكلها ، وشربها ، والحماية عن نفسها و . . و . . فالله حينما خلق الأشياء علم أنها تحتاج إلى وسائل تغذية وحماية وتمتع وغيرها ، فهداها إلى كل ذلك بفضله ! فهو إذن الرب الحقيق بالعبادة ، والتسليم والولاية . ومن خلال هداية الله للأشياء ينبغي أن يهتدي الإنسان بهدى العقل ورسالة الرب ، إلى منافعه ومصالحه الحقيقية . الفكر الرجعي [ 51 - 52 ] قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى ( 51 ) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى الأفكار التي تتشبث بها يا فرعون ! هي أفكار القرون الأولى ، ويبدو أن الطغاة ينصبون من أنفسهم مدافعين عن التقاليد والعادات ، وذلك لهدفين : أولًا : إيهام الناس بأنهم يدافعون عن مقدساتهم ، وبالتالي فهم أجدر بالسلطة من غيرهم . ثانياً : الخوف من التغيير ، لأنه قد يحمل معه ما يهدم سلطانهم ، ذلك أن أبرز خصائص النظام السياسي هو الثبات . هكذا تساءل فرعون عن مصير السابقين ، هل هم في الجنة أم في النار ، وإذا كانوا كفارا فلماذا لم يعذبهم الله في الدنيا ، فأعرض موسى عليه السلام عن الإجابة المباشرة ، ببيان السنة الإلهية العامة ، وأن عند الله علم هؤلاء في كتاب ، وبالتالي فإنَّ حسابهم محفوظ ، وتأخير العذاب لا يدلُّ