السيد محمد تقي المدرسي

182

من هدى القرآن

وتشير ( الآيات : 83 - 98 ) إلى ما يمكن أن يتعرض له المجتمع الرسالي من مؤمرات وانحرافات ثقافية وعقائدية داخلية ، تقف وراءها الشهوات وحب المال والجهل والأنانية ، إضافة إلى تأكيدها ضرورة اتخاذ الثلة المؤمنة المخلصة سلوكاً حكيماً وواعياً من شأنه أن يجنب المجتمع الرسالي مخاطر الانحراف . كما تتطرق ( الآيات : 99 - 112 ) إلى حقيقة كون الإنسان خاضعاً بكيانه الطبيعي لله سبحانه وتعالى ، ويتجسد خضوعه الكامل والمطلق في يوم القيامة ؛ أما في الدنيا فقد أعطاه ربه الحليم فرصة لتجربة إرادته ، فهو باستطاعته السمو إلى أن يكون أفضل من سائر المخلوقات . . فيستر بإرادته شهواته ، وبعقله جهله ، وبتقواه غرائزه . . وأنه لولا هذا الجانب الخير في حياته ، لكان أضعف وأعجز من كثير من الأحياء . أما ( الآيات : 113 - 135 ) فهي خلاصة لعبرها ، فتبين سلبيات النفس البشرية بعد الإشارة إلى عوامل الانحراف فيها ، ذلك لأن معرفة الإنسان بنفسه وبالعوامل المؤثرة فيها تساعده على الاختيار السليم . إن هناك مجالًا للإنسان أن يسمو ويسبق الآخرين ، ولكن ينبغي أن يكون تسابقه معهم شريفاً بنية البناء ؛ فلا يكون على حطام الدنيا ، ولا يتحول إلى صراع هدّام . إذن ؛ فسورة طه المباركة تحدثنا عن الإنسان ، وتقص علينا أنباء أربعة نماذج بشرية ، هم : موسى وهارون عليهما السلام ، وهما أعلى قمة بشرية ، ثم السحرة الذين اهتدوا بعد الضلالة ، ثم فرعون في الحضيض ، وأخيراً جنود فرعون الذين استخفهم فأطاعوه فأضلهم فهوى بهم إلى قعر الهاوية .