السيد محمد تقي المدرسي
66
من هدى القرآن
( حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ « 1 » مَنْضُودٍ « 2 » ( 82 ) مُسَوَّمَةً « 3 » عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) ) . هدى من الآيات : وبعد أن ذهب عن إبراهيم الروع بسبب خوفه من الملائكة المرسلين ، وتلقّى منهم البشرى ، هنالك أخذ يتضرع إلى الله لنجاة قوم لوط . حقا كان إبراهيم قمة في الحلم . حيث لا يزال يرجو نجاة قومه . وقد اكتسب ذلك بعلاقته بربه العظيم . بيد أن الله أخبره أن أجل قوم لوط قد أتى ، وأن لا مرد لعذاب الله . في الجانب الآخر من الصورة نجد لوطا عليه السلام يضيق ذرعا بالمرسلين لعلمه بفساد قومه الذين أخذوا يهرعون إليه ، استمرارا لعاداتهم السيئة . وطلب منهم لوط أن ينكحوا النساء اللاتي هن أطهر لهم من الشذوذ . ورجاهم بألا يتعرضوا لضيفه . وانتخاهم وقال أليس فيكم رجل رشيد ؟ ! فرفضوا ، وعرف لوط ألا ملجأ له إلا الله ذا الركن الشديد . هنالك كشف الرسل عن أنفسهم ، وطمأنوه وأمروه بأن يترك المدينة ليلا ، لأن ميعاد العذاب قريب عند الصباح . وهكذا جعل الله مدن قوم لوط عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل منضود . سجلت باسمهم . وكانت جزاء الظالمين . وهلكوا وبقيت منهم عبرة للتاريخ . بينات من الآيات : إبراهيم عليه السلام ينيب إلى الله [ 74 ] حين سكنت نفس إبراهيم عليه السلام من المفاجآت ، وبشر بالنصر ، عاد إليه حنانه المتدفق نحو إنقاذ الناس من الجاهلية ، وأخذ يجادل ربه في قوم لوط ويتضرع إليه أن يؤتوا فرصة أخرى للهداية ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) . [ 75 ] ويشهد جدل إبراهيم عليه السلام ودفاعه المستميت عن الناس على مدى اهتمام الرسل بالناس ، وإن دعوتهم ليست من أجل مصالح ذاتية ، بل من أجل حبهم العميق للآخرين .
--> ( 1 ) سجيل : الحجارة الشديدة . ( 2 ) منضود : متتابع في الإرسال أي بعضه يلاحق بعضاً ، والمنضود من نضدت الشيء بعضه على بعض . ( 3 ) مسومة : المسومة من السيماء وهي العلامة .