السيد محمد تقي المدرسي
52
من هدى القرآن
المواجهة الساخنة [ 55 ] وأعلن هود عن استعداده للمواجهة الآن ومن دون مهلة ، وتحداهم لو عندهم كيد فليكيدوه به ( مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ) فما دام الكيد من دون الله ، وبعيد عن الاستعانة بالله فهو فاشل لا محالة . [ 56 ] هل كان يملك هود قوة يعتمد عليها في مواجهته مع جميع قومه ؟ بلى قوة الله الذي آمن به وحمل رسالته ، وهذا أكبر شاهد على صدق دعوته . ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) أي ما من حي يدب فوق الأرض إلا وربنا سبحانه يملك توجيهه كمن يأخذ بمقدم رأس أحد يوجهه أنى شاء ، ولكن الله لا يُسيِّر الكون عبثا أو لعبا ، وإنما يسيره بعدالة وعبر صراط مستقيم ( إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فكما يُسيِّر الله كل ما في الكون في طريق مستقيم ، فإنه سبحانه يُسيِّر الذين يتوكلون عليه عبر ذلك الصراط الأقرب إلى الهدف . [ 57 ] وأنذرهم هود حين لم ينفعهم التبشير وقال : إذا توليتم عن قبول الرسالة ، فقد أديت مهمتي وهي إبلاغ الرسالة ، وإن الله سوف يهلككم ويأتي بآخرين مكانكم دون أن تقدروا على إلحاق الأذى بي ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) فهو يحفظ الأشياء بهيمنته عليها وتسلطه ، فإذا تركه هلك ، لأن بقاءه مستمد من الله سبحانه وتعالى .