السيد محمد تقي المدرسي

53

من هدى القرآن

ألا بُعدا لعاد ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) ) . هدى من الآيات : وكذب قوم هود برسولهم وجاء أمر الله بنجاة المؤمنين من عذاب غليظ ، وإهلاك الباقين ولم يبق منهم سوى العبرة ، فها هي عاد جحدوا بآيات ربهم ، وعصوا رسله ، وأطاعوا أمر الجبارين المتكبرين الجاحدين ، فلحقتهم اللعنة والبعد عن رحمة الله في الدنيا والآخرة . كل ذلك بسبب كفرهم بالله وبرسالاته ورسوله . بينات من الآيات : ألا بُعدا لعاد قوم هود [ 58 ] وانتظر هود والذين آمنوا أمر ربهم لأنهم منذ البدء توكلوا عليه - سبحان - ولم يعتمدوا في دعوتهم على أنفسهم أو على قبيلتهم أو أية قوة مادية أخرى ، وبعد أن أعطيت لعاد فرصة كافية ليهتدي من يهتدي منهم بوعي ، ويضل من ضل بحجة . بعدئذ جاء أمر الله تعالى الذي هو فوق العادات والسنن المعروفة للناس ، والدليل على أن العذاب الذي أخذ عادا كان خرقا للقوانين الطبيعية المعروفة ، إن العذاب لم يشمل المؤمنين والكافرين الذين كانوا متواجدين في مكان واحد ، بل أخذ الكفار وحدهم بينما العذاب الطبيعي كالوباء والزلزال والمجاعة لا يميز المؤمن من الكافر ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا )