السيد محمد تقي المدرسي

81

من هدى القرآن

القرآن الحكيم وبناء الحكمة إن العلم المبثوث في القرآن يتطلَّب الأذن الواعية والعقل المتدبِّر ، والعلم هو معرفة شبكة العلاقات بين الأشياء ( السنن ) . ويبدو أن القرآن قد رسم معارفه وعظاته في شبكة من العلاقات ، ينبغي السعي لمعرفتها للظفر بالمعارف القرآنية كما يرقمها بغض النظر عن توقعاتنا المبنية على الخبرة البشرية . ومن مفاتيح أبواب المعرفة القرآنية ما نشير إليه ب - ( أدب الحكمة ) . الحكمة في الأدب القرآني لقد بعث الله رسوله إلى الناس ليتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ، فقال سبحانه : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » . والسؤال ما هي الحكمة ؟ ، أليست معرفة أصول العلم ؟ . وخلاصة القول في ذلك ؛ إنه إذا كان الكتاب دستورًا ، فإن الحكمة شريعة ومنهج للعمل بالكتاب . فجملة القيم الاجتماعية التي بها ينتظم الحكم الصحيح هي ، الحكمة . . كالتي نقرأها في سورة الإسراء من حرمة الدم والمال والعرض وما أشبه ، وكالتي آتاها الله تعالى لقمان عليه السلام من شكر الله وشكر الوالدين وما أشبه ، وكالتي أوحى بها الله تعالى إلى النبي عيسى ابن مريم عليهما السلام في الإنجيل . إنّ هناك علاقة بين الحُكْم والحكمة ، وإنَّ الحُكْم الصحيح ( في المتغيرات وفي القضاء بالذات ) هي الحكمة ، وفي أربعة موارد ذُكِرَت فيها مصاديق الحكمة في القرآن ، رأينا أن في ثلاثة

--> ( 1 ) الجمعة : 2 .