السيد محمد تقي المدرسي

54

من هدى القرآن

ولكن كم واحد منا يستطيع أن يفعل ذلك ؟ طبعا القليل فقط يستطيع ذلك ، لماذا ؟ لأن ضرورات العيش لا تدع فرصة للفرد للتفكير في الخير والحق ، ولكن القرآن يوفر هذه الفرصة ، إذ إنه يهدي البشر إلى السبل القويمة للمصالح التي لا تتنافى مع الخير والحق ، بل يتكامل معهما . ثالثًا : نصطدم في حياتنا بعدة مشاكل فمن صديق ينقلب علينا ومن قريب يشاكسنا ، ومن خسارة تفاجئنا ، وقد تصل بنا المشاكل إلى حد الخروج عن محور الضبط ، وبالتالي الانهيار في هاوية اليأس والضياع . ولكن القرآن الحكيم يضع الحلول الحاسمة للمشاكل جميعا ، بل وأكثر من ذلك يصنع الإنسان القادر على وضع الحلول المناسبة في الوقت المناسب . هذا حول الإجابة عن السؤال التالي : لماذا نحن أساسا ندعو إلى القرآن الحكيم ؟ . ولكن الدعوة إلى القرآن شيء ، والاستفادة منه شيء آخر . نحن بالإضافة إلى دعوتنا إلى القرآن ، ندعو إلى التدبر فيه ، لماذا ؟ لأن التدبر في القرآن هو الطريق المستقيم إلى العمل به ، ولا يعمل بالقرآن غير ذلك الذي يتدبر في آياته الكريمة فيفهم محتواه . إن التدبر في القرآن يعطي للإنسان فرصة لفهم محتوى القرآن الحكيم ، لأن الله سبحانه وتعالى أودع في كتابه الكريم نورا يهدي البشر إلى ربه العظيم فيؤمن به ، وبعد الإيمان يطبق شرائعه . من هنا ليس على الإنسان سوى أمر واحد هو الانفتاح على القرآن والاستعداد لفهمه له وهذا يكون بالتدبر فيه . يقول الله سبحانه وتعالى : قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . إن القرآن ذاته نور ، وليس علينا أمام النور إلا أن نفتح أعيننا ، وأن نستقبل أمواج النور ، وأن نرى بالنور كل الأشياء . إن الكفار والفاسقين اختاروا لأنفسهم العمى فلم يفتحوا أعينهم على النور المبين ،

--> ( 1 ) المائدة : 16 15 .