السيد محمد تقي المدرسي
55
من هدى القرآن
وعملوا المستحيل في سبيل حجب النور الباهر عن التسرب إلى قلوبهم خوفا من إمكانية تأثرهم به وتنورهم بشعاعه الكبير . لقد كان الكفار يتواصون بهذه المقولة التي نقلها القرآن الحكيم عنهم : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ « 1 » . إنهم كانوا يحذرون من النور ويتهربون منه . ولقد جاء أحدهم إلى الرسول يسأله عن قرآنه ، فلما كلا النبي بعض آيات الكتاب ضعف الرجل وشد على فم الرسول صلى الله عليه وآله بيده قائلا : [ أناشدك الله والرحم إلَّا سكتَّ ] . ثم تولى إلى قومه قائلا أنه سحر يؤثر . انه لم يستطع الصبر على تيار النور الذي كاد يلف قلبه لذلك أسكت النبي وتولى هاربا . إن المطلوب من الإنسان هو الانفتاح على القرآن واستماع آياته بتدبر وتجرد . إذن سوف يجد المرء كيف تحدث المعجزة . لقد حاول رجل مجرم « 2 » أن يتسلق جدارا لينهب المال ويغتصب النساء فسمع صوتا ينبعث من داخل البيت ويتلو هذه الآية الكريمة : * أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ « 3 » . فاستمع إلى الآية بضع ثوان ثم انفجر باكياً وقال : بلى آن ، الوقت الذي يخشع قلبي القاسي لذكر الله ، وما نزل من الحق ، بلى آن فنزل عن الجدار وتولى بوجهه شطر المسجد واعتكف فيه إلى الأبد ، إن تدبر هذا الرجل في آية واحدة حوله من مجرم متمرس بالجريمة إلى معتكف في
--> ( 1 ) فصلت : 26 . ( 2 ) كان في أول امره شاطرا يقطع الطريق بين ابيورد وسرخس وكان سبب توبته انه عشق جارية فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو : * أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ . فقال : يا رب قد آن ، فرجع واوى الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم : نرتحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا . فتاب الفضيل وآمنهم فصلر من كبار السادات ، قدم الكوفة وسمع الحدث بها ، ثم انتقل إلى مكة وجاور بها إلى أن مات في المحرم سنة 187 وقبره بها . هو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بنه بشر التميمي الفنديني الزاهد الصوفي المشهور أحد رجال الطريقة ولد بأبيورد من بلا خراسان وقيل : بسمرقند ونشأ بابيورد من أصحاب الصادق عليه السلام ثقة عظيم المنزلة قيل : لكنه عامي . نقلًا عن بحار الأنوار : 75 ، هامش : 255 . قال النجاشي في رجاله ( ص 310 ) : [ الفضيل بن عياض : بصري ، ثقة ، عامي ، روي عن أبي عبد الله عليه السلام . . . ] وعده الشيخ في رجاله ( ص 269 ) : من أصحاب الصادق عليه السلام ؛ قائلا : [ الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي الزاهد الكوفي ] . ( 3 ) الحديد : 16 .