السيد محمد تقي المدرسي
16
من هدى القرآن
الثاني : وجود فجوة بين التفاسير والأحاديث المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام اللهم إلّا تلك التي تهتمّ بصورة مباشرةٍ بتفسير آيةٍ كريمة ، علمًا بأنّ كلَّ أحاديث الرسول وأهل بيته في الواقع تفسيرٌ للقرآن ، لأنها ليست سوى انعكاس نور الوحي على أفئدتهم ، فلابدّ إذن أن نبحث عن منهجٍ جديدٍ لتوصيل التفسير بهذا الرافد العظيم من الروايات الشريفة ، ولكن كيف ؟ . إنّما يكون بإلغاء قيد اللفظ منها والتوجه إلى المعاني ، فعندما نستوحي من آيةٍ كريمةٍ حقيقةً نبحث في النصوص عمّا يتصل بها من بصائر توضيحيةٍ فنثبتها في تفسير تلك الآية ليتكامل المعنى . . مثلًا عندما نبحث عن آيةٍ كريمةٍ تبصّرنا بدور العلم والعلماء نثبت في توضيحها وتفسيرها نصوصًا مأثورةً حول العلم ، بغضّ النظر عن ورودها حول تلك الآية أم لا ، لأنها بالتالي تفسيرٌ للآية سواءً ذُكرت فيها الآية أم لا . وبالذات الأدعية المأثورة التي هي بحقٍّ كنوز المعارف الإسلامية ، وهي بالتالي قبسات من نور الوحي تجلّت على ألسنة سادة العرفاء الميامين النبيّ وأهل بيته الهداة عليهم السلام . أفلا ينبغي أن نستفيد منها في تفسير آيات العرفان التي هي نصف القرآن أو تزيد ؟ . وحول منهج التفسير في ( من هدى القرآن ) تقول الدراسة : ويقوم آية الله المدرسي ، - المفسّر والباحث القرآني المعاصر ، - في مطلع كل سورة ببيان فضيلة السورة وأهميتها بالاعتماد على روايات المعصومين عليهم السلام كي يدفع بالقارئ إلى المزيد من التدبر فيها وباشتياق ورغبة عارمين . ثم يشير باختصار إلى المضامين العامة للسورة تحت عنوان ( الإطار العام ) حيث يقدم للقارئ صورة إجمالية عن السورة تعينه على التوصل إلى انطباع كلي عن كل سورة . ثم يقوم المؤلف - كسائر المفسرين - بتقسيم كل سورة إلى عدة مجموعات من الآيات ويذكر تحت كل مجموعة من الآيات عدداً من الإشارات التي تأتي جميعها في إطار شرح وتفسير الآيات والكشف عن أسرارها ، ويجري هذا الأسلوب في جميع سور القرآن وفي كل مجموعات الآيات المختلفة ، وتفصيل هذا الأسلوب تحت العناوين التالية : معاني الألفاظ ، هدى من الآيات ، بينات من الآيات .