الشيخ محمد علي الأنصاري

80

الموسوعة الفقهية الميسرة

فقال : إذا أتى عليها ستّ سنين فلا تضعها على حجرك » « 1 » . فتعلّق النهي بالأخفّ ، ليشمل الأشدّ بطريقٍ أولى . هذا إذا لم تبلغ ستّ سنين ، أمّا لو بلغت حتى قبل البلوغ فهل يكون تقبيلها محرّماً ؟ قال السيّد الحكيم معلِّقاً على قول السيّد اليزدي : « لا بأس بتقبيل الرجل الصبيّة التي ليس بمحرم ، ووضعها في حجره ، قبل أن يأتي عليها ستّ سنين ، إذا لم يكن عن شهوةٍ » « 2 » . ثمّ قال بعد الاستدلالات المتقدّمة : « ولم يتعرّض المصنّف لحكم التقبيل بعد ستّ سنين ، والمستفاد من النصوص المذكورة هو الكراهة دون الحرمة . . . » ، ثمّ علّله بقصور ما ربّما يستفاد منه التحريم سنداً « 3 » . وكذا السيّد الخوئي حيث قال بعد مناقشة الروايات : « ليس في المقام ، ولا رواية واحدة صحيحة السند ، وتامّة الدلالة يمكن الاعتماد عليها لإثبات الحكم » « 4 » . ومراده من الحكم حرمة تقبيل ما زادت عن الستّ وقبل البلوغ . وأمّا سائر الفقهاء المعلّقين فلم يعلّقوا على كلام السيّد اليزدي في العروة بنفيٍ أو إثباتٍ . د - تقبيل الميّت : قال الشهيد الأوّل في الذكرى : « لا بأس بمسّ الميّت عند موته ، وتقبيله بعد غسله وقبله ، فقد قبّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن مظعون بعد موته ، رواه السكوني عن الصادق عليه السلام « 5 » ، وقبّل الصادق عليه السلام ابنه إسماعيل قبل غسله ، رواه إسماعيل بن جابر « 6 » ، وقبّله أيضاً بعد تكفينه « 7 » » « 8 » . ثانياً - الحكم الوضعي للتقبيل : تترتّب على التقبيل آثار نشير إليها إجمالًا : 1 - هل ينتقض الوضوء بالتقبيل ؟ المعروف عند الإماميّة أنّ التقبيل لا يُبطل الوضوء وإن كان عن شهوةٍ ومحرّماً ، لكنّ المنقول عن ابن الجنيد أنّ التقبيل إذا كان محرّماً فهو ينقض الوضوء ، وإن كان محلّلًا فيعاد على نحو الاحتياط « 9 » .

--> ( 1 ) المصدر المتقدّم : 229 ، الحديث الأوّل . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 497 / النكاح ، المسألة 36 . ( 3 ) المستمسك 14 : 41 - 42 . ( 4 ) مباني العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 90 - 93 . ( 5 ) التهذيب 1 : 430 ، باب تلقين الميّت ، الحديث 16 . ( 6 ) التهذيب 1 : 429 ، باب تلقين الميّت ، الحديث 11 . ( 7 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 161 ، أحكام الأموات ، الحديث 449 . ( 8 ) الذكرى 1 : 378 . ( 9 ) قال العلّامة في المختلف 1 : 259 ؛ « القُبلة لا تنقض الوضوء ، ذهب إليه أكثر علمائنا . وقال ابن الجنيد : من قبّل بشهوةٍ للجماع ، ولذّةٍ في المحرّمٍ نقض الطهارة ، والاحتياط إذا كان في محلّل إعادة الوضوء » وانظر : الدروس 1 : 88 ، وكشف اللثام 1 : 193 ، وغيرهما .