الشيخ محمد علي الأنصاري

74

الموسوعة الفقهية الميسرة

الحسن عليه السلام « 1 » ، أو الحسن والحسين عليهما السلام « 2 » ، فقال الأقرع بن حابس : إنّ لي عشرة من الوِلد ما قبّلت أحداً منهم ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من لا يَرحم لا يُرحم » « 3 » . - وروي عن عائشة أنّها قالت : « ما رأيت من الناس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة عليها السلام ، كانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به وقبّلت يديه . . . » « 4 » . والمستفاد من الرواية أنّ فضل هذا التقبيل ليس مخصوصاً بالأولاد حال صغرهم ، بل يعمّ كبَرهم أيضاً . د - تقبيل القادم من مكّة : ورد في حديث الأربعمئة الذي رواه الصدوق في الخصال عن الإمام علي عليه السلام : « إذا قدِم أخوك من مكّة ، فقَبِّل بين عينيه وفاه الذي قبّل به الحجر الأسود ، الذي قبّله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والعين التي نظر بها إلى بيت اللَّه وقبّل موضع سجوده ووجهه ، وإذا هنّأتموه فقولوا له : قبل اللَّه نُسكك ، ورَحِم سعيك ، وأخلف عليك نفقتك ، ولا جعله آخر عهدك ببيته الحرام » « 5 » . ه - تقبيل الأخ المؤمن عند زيارته : قال الشهيد الأوّل في الدروس : « يستحبّ زيارة الإخوان في اللَّه تعالى استحباباً مؤكّداً ، فإذا زاره نزل على حكمه « 6 » ، ولا يحتشمه ، ولا يكلّفه ، ويستحبّ للمزور استقبال الزائر ومصافحته واعتناقه ، وتقبيل موضع السجود من كلٍّ منهما ، ولو قبّل يده كان جائزاً . . . » « 7 » . وظاهره استحباب التقبيل في مطلق الزيارة ، والمنصوص هو استحبابه للقادم من مكّة كما تقدّم وأشار إليه ابن إدريس « 8 » .

--> ( 1 ) كما في المصدر المنقول عنه في الوسائل ( 2 ) كما في الوسائل ، وفي مصادر أُخرى ، حسين بن علي ، ولافرق بين الجميع . ( 3 ) الوسائل 21 : 485 ، الباب 89 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 4 . ( 4 ) البحار 43 : 25 ، باب مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام ، الحديث 22 ، نقلًا عن أمالي الشيخ الطوسي : 400 ، الحديث 892 ، ورويت هذه الرواية في سنن الترمذي 5 : 361 ، ح 3964 ، وسنن البيهقي 5 : 391 - 392 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 154 ، باب فضائل‌فاطمة عليها السلام . ( 5 ) الخصال : 635 ، حديث الأربعمئة ، ورواه عنه في الوسائل 11 : 447 ، الباب 55 من أبواب آداب السفر ، الحديث 7 . ( 6 ) أي يجلس حيثما يرشده ، ويأكل ويشرب ما يقدّمه له ونحو ذلك ، فيفعل حسبما يطلبه منه . ( 7 ) الدروس 2 : 18 . ( 8 ) قال ابن إدريس في السرائر 1 : 658 : « ومن زار أخاه المؤمن فليستقبله ويصافحه ، ويعتنقه ، وذكر بعض أصحابنا المصنّفين في تصنيفه : ويقبّل كلّ واحد منهما موضع سجود الآخر ، وقد روي في الأخبار : التقبيل للقادم من الحجّ » .