الشيخ محمد علي الأنصاري

75

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقد روي مستفيضاً : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا افتتح خيبر قدم إليه جعفر رضي الله عنه من الحبشة ، فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبّل ما بين عينيه « 1 » . و - تقبيل ضرائح الأئمّة عليهم السلام : قال ابن إدريس : « ولا أرى التعفير على قبر أحد ، ولا التقبيل له ، سوى قبور الأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّ ذلك حكم شرعيّ ، يحتاج في استحبابه وإثباته إلى دليل شرعيّ ، ولن يجده طالبه ، ولولا إجماع طائفتنا على التقبيل والتعفير على قبور الأئمّة عليهم السلام عند زيارتهم ، لما جاز ذلك ؛ لما بيّنّاه » « 2 » . وقال الشهيد الأوّل في الدروس : « ولا كراهة في تقبيل الضرائح ، بل هو سنّة عندنا ، ولو كان هناك تقيّة ، فتركه أولى . وأمّا تقبيل الأعتاب « 3 » . فلم نقف فيه على نصٍّ نعتدُّ به ، ولكن عليه الإماميّة » « 4 » . وجاء في العروة الوثقى : « لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة » « 5 » . ز - تقبيل أيدي العلماء وذراري رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قال العلّامة : « التحيّة بتقبيل اليد وانحناء « 6 » الظهر لا أصل له في الشرع ، لكن لا يُمنع الذمّي من تعظيم المسلم بهما . ولا يكره التعظيم بهما لزهد وعلم وكِبر سنّ . وروي أنّ أعرابيّاً قعد عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاستحسن كلامه ، فاستأذنه في أن يقبِّل وجهه ، فأذن له ، ثمّ استأذن في أن يقبّل يده ، فأذن له ، ثمّ استأذنه في أن يسجد له ، فلم يأذن له « 7 » » « 8 » . ولكن قال الشهيد الأوّل : « ويستحبّ للمزور استقبال الزائر ومصافحته ، واعتناقه ، وتقبيل موضع السجود من كلٍّ منهما ، ولو قبّل يده كان جائزاً ، وخصوصاً العلماء وذريّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لقول الصادق عليه السلام : لا تقبّل يد أحد إلّامن أُريد به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 9 » . والمروي في الكافي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « لا يُقبَّل رأس أحدٍ ولا يده إلّارسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو من أُريد به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 10 » .

--> ( 1 ) أُنظر رواياته في البحار 21 : 24 - 25 باب غزوة خيبرالأحاديث 19 - 22 . ( 2 ) السرائر 1 : 658 . ( 3 ) الأعتاب : جمع عَتَبة ، وهي الخشبة السفلى للباب التييوطأ عليها ، أو هي والعليا . لسان العرب والمعجم‌الوسيط : « عتب » . ( 4 ) الدروس 2 : 24 - 25 . ( 5 ) العروة الوثقى 2 : 587 / سائر أقسام السجود ، المسألة 24 . ( 6 ) المراد منه الانحناء القليل ، لا الواصل إلى حدّ الركوع فإنّه غير جائز خاصّة إذا كان بقصد التعظيم . ( 7 ) المستدرك على الصحيحين ( للحاكم النيسابوري ) 4 : 172 . ( 8 ) التذكرة 9 : 24 . ( 9 ) الدروس 2 : 18 . ( 10 ) أُصول الكافي 2 : 185 ، باب التقبيل ، الحديث 2 .