الشيخ محمد علي الأنصاري
65
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأحكام : يأتي الكلام عن الأمرين المتقدّمين في محلّهما المناسب ، وهو الحكم والقضاء للأوّل ، والدَّين للثاني . لكن نُشير هنا إجمالًا إلى مايرتبط بهما . أوّلًا - ورد النهي عن التقاضي والتحاكم إلى حكّام الجور ، والذين لا أهليّة لهم للقضاء ؛ لعدم جمعهم لشرائطه . - ففي رواية عمر بن حنظلة ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَينِ أو ميراثٍ ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ فقال : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى طاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللَّه أن يكفر به ، قال اللَّه تعالى : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُروا بِهِ » « 1 » » « 2 » . - وفي رواية أبي خديجة ، عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام ، قال : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم ، يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 3 » . نعم ، لو توقّف حصول الحقّ بالترافع إليهم ولو من جهة أنّ الخصم لا يرضى بالترافع إلّاإليهم ، جاز ذلك كما قيل « 4 » . وتفصيله موكول إلى محلّه . ثانياً - ورد النهي عن المبالغة في استقضاء الدَّين ، فقد روى حمّاد بن عثمان : أنّه « دخل رجل على أبي عبداللَّه عليه السلام فشكى إليه رجلًا من أصحابه ، فلم يلبث أن جاء المشكوّ ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : ما لفلانٍ يشكوك ؟ فقال : يشكوني أنّي استقضيت منه حقّي ، قال : فجلس أبو عبداللَّه عليه السلام مغضباً ، ثمّ قال : كأ نّك إذا استقضيت حقّك لم تسئ ، أرأيتك ما حكى اللَّه عزّ وجلّ : « وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ » « 5 » ترى أنّهم خافوا أن يجور اللَّه عليهم ؟ لا واللَّه ما خافوا إلّاالاستقضاء ، فسمّاه اللَّه عزّ وجلّ سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء » « 6 » . وفي الحديث : « المؤمن سهل القضاء ، سهل
--> ( 1 ) النساء : 60 . ( 2 ) الوسائل 27 : 13 ، الباب الأوّل من أبواب صفاتالقاضي ، الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل 27 : 13 ، الباب 27 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 4 ) أُنظر : الجواهر 40 : 35 ، وتحرير الوسيلة 2 : 366 . المسألة 4 من كتاب القضاء . ( 5 ) الرعد : 21 . ( 6 ) الوسائل 18 : 348 ، الباب 16 من أبواب الدَّين ، الحديث الأوّل .