الشيخ محمد علي الأنصاري

634

الموسوعة الفقهية الميسرة

أ - الاختيار المقابل للإلجاء والإجبار : المُلجأ والمُجبر على فعل هو الذي يفقد اختياره بصورة مطلقة تجاه ذلك الفعل ، كالصائم الذي كتفت يداه ورجلاه وأُوجر في فيه الشراب ، بحيث لم يكن له أي اختيار في شربه أو عدم شربه ، أو أُلقي في الماء وارتُمس فيه . والاختيار بهذا المعنى شرط للتكليف قطعاً ، فلا حرمة بالنسبة إلى شرب المسكر في الأوّل ، ولا بالارتماس في الماء في الثاني ، على فرض كونه صائماً والارتماس حرام عليه . ب - الاختيار المقابل للإكراه : المُكرَه هو الذي يفعل شيئاً ولكن تحت ضغط شخصٍ آخر ، كمن توعّد شخصاً بأ نّه لو لم يشرب الخمر سوف يُقتل أو يجرح أو يسجن ، ونحو ذلك من التهديدات . والاختيار بهذا المعنى ليس شرطاً للتكليف عقلًا ، نعم رفَع الشارع المقدّس التكليف في موارده امتناناً على الأُمّة . كما في قوله تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » « 1 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع عن أُمّتي تسعة أشياء : الخطاء ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، و . . . » « 2 » . وقد تقدّم تفصيل ذلك في العناوين : « اختيار » ، و « اضطرار » ، و « إكراه » ، و « براءَة » ، و « تقيّة » . الإكراه بحقّ لا يرفع التكليف : قلنا : إنّ رفع التكليف حال الإكراه امتنان على الأمّة . هذا إذا أُكره على فعل حرام أو ترك واجب ، وأمّا إذا أُكره على فعل واجب أو ترك حرام ، فنفس الإكراه يكون امتنانيّاً ، كما إذا كان ممتنعاً عن الصلاة أو الصوم أو الانفاق على من تجب نفقته ، أو كان فاعلًا للحرام ، فأجبره الحاكم على فعل الواجب وترك الحرام ، وهو المسمّى بالإكراه بحقّ ، فلا يكون رافعاً للتكليف « 3 » . الامتناع بالاختيار هل ينافي الاختيار ؟ إذا رمى شخص نفسه من شاهق بحيث لم يقدر على حفظ نفسه بعد الرمي ، فهنا يأتي سؤالان : 1 - هل يشمله الخطاب بحفظ النفس ، مع أنّه ممتنع عليه ولو بسوء اختياره ؟ 2 - على فرض عدم الشمول ، فهل هو معاقب على ترك حفظ نفسه ، أم لا ؟ أمّا السؤال الأوّل ففيه رأيان : أ - عدم استحالة توجّه الخطاب إليه ؛ لأنّ ذلك كان بسبب سوء اختياره ، وإذا توجّه إليه الخطاب توجّه العقاب ، وعلى هذا لا يكون الامتناع بالاختيار منافياً للاختيار خطاباً وعقاباً . ب - استحالة توجّه الخطاب إليه . وعلى هذا الفرض هل يستحقّ العقاب أم لا ؟ فيه رأيان أيضاً :

--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) الخصال : 417 ، باب التسعة ، الحديث 9 . ( 3 ) أُنظر : كشف الغطاء 1 : 258 ، والعناوين : إكراه ، واضطرار و . . . .