الشيخ محمد علي الأنصاري

635

الموسوعة الفقهية الميسرة

- استحقاقه للعقاب ، وإن استحال توجّه التكليف إليه لعجزه ، لأنّ العجز كان بسببه هو ، فإنّه كان قادراً على حفظ نفسه بعدم الرمي ، وكان يعلم أنّه بعده لا يقدر على حفظها ، فلذلك يكون مستحقّاً للعقوبة ؛ لأنّه قد فوّت قدرته على حفظ نفسه . وعلى هذا يكون الامتناع بالاختيار منافياً للاختيار خطاباً ، لا عقاباً . - عدم استحقاقه للعقاب ؛ لأنّه عقاب على غير المقدور ، وهو قبيح عقلًا وإن كان السبب في عدم القدرة شخصه هو . وعلى هذا يكون الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطاباً وعقاباً . وقد تقدّم تفصيل ذلك في عنوان « امتناع / قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » . روافع التكليف : هناك أُمور ترفع التكليف بعد توجّهه إلى المكلّف ، وهي : 1 - الإكراه : لو توجّه التكليف إلى المكلّف ولكن أُكره على تركه فيرتفع عنه ، كما تقدّم . 2 - الاضطرار : إذا توجّه الخطاب بحرمة أكل الميتة ، لكن اضطرّ المكلّف إلى أكله لإنقاذ حياته من الخطر ، فيرتفع التكليف بحرمة أكلها ، كما تقدّم في عنوان « اضطرار » . 3 - الضرر : إذا استلزم الضرر من تكليف ما فيرتفع عن المكلّف ، كما إذا كان الصوم مضرّاً بالنسبة إليه ، فيرتفع وجوبه عنه . وسوف يأتي الكلام عن ذلك في عنوان « ضرر » وقد تقدّم بعض الإشارة إلى ذلك في عنوان « أشربة » . 4 - التقيّة : قد يرتفع الوجوب أو الحرمة عند التقيّة ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « تقيّة » . 5 - الحرج : إذا كان التكليف حرجيّاً على المكلّف فهو مرفوع عنه ، كالصوم بالنسبة إلى الشيخ والشيخة القادرين على الصوم ولكن بمشقّة وحرج ، فقاعدة الحرج ترفع الحكم في هذه الموارد ، كما تقدّم ، وسوف يأتي في عنوان « حرج » أيضاً . 6 - زوال العقل : يرتفع التكليف بزوال العقل ، فإذا كلِّف المكلَّف بشيءٍ ثمّ طرأ عليه الإغماء أو الجنون ، ارتفع عنه التكليف ؛ لعروض الرافع للتكليف بعد ثبوته ، نعم لو حصلت الإفاقة بعد ذلك وجب عليه القضاء . توقّف تنجيز التكليف على العلم به : أصل التكليف لا يتوقّف على العلم به ؛ للزوم الدور المحال ؛ لأنّ التكليف إذا توقّف على العلم به ، لزم وجود التكليف قبل صدوره من المكلِّف ، وببيان آخر : إذا كان التكليف متوقّفاً على العلم بالتكليف ، والعلم بالتكليف متوقّفاً على التكليف نفسه ، فيستلزم منه الدور المحال .