الشيخ محمد علي الأنصاري
633
الموسوعة الفقهية الميسرة
وعُلِّل ذلك بما نُسب إليه من : 1 - أنّ القدرة لا تكون إلّامقارنة مع الفعل ، فالقادر على الوضوء ، هو المشتغل به . 2 - وأنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه . فعند التكليف لا قدرة للمكلّف على الفعل فهو مستحيل منه ، ولمّا كان الفعل مخلوقاً للَّه غير مقدور له ، فقد كُلِّف بما لا قدرة له عليه « 1 » . والاستدلال - كما هو ظاهر - مبتنٍ على القول بأنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى . ولازمه القول بالجبر المحض . ولذلك ناقش العلماء هذه النظرية في علم الكلام ، فليس البحث عنه من مهمّات بحثنا فعلًا . 3 - القدرة بمعنى الطاقة ، فالمقدور ما هو في وسع الإنسان وطاقته ، وغير المقدور ما لم يكن في وسعه وطاقته . والقدرة بهذا لم تكن شرطاً للتكليف عقلًا ، نعم جعله الشارع شرطاً امتناناً ، بمعنى أنّ ما كان خارجاً عن الوسع والطاقة مرفوع حكمه . والدليل على ذلك قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » و « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 3 » . والقاعدة المستخرجة منهما هي « قاعدة لاحرج في الدين » . انقسام القدرة إلى عقليّة وشرعيّة : - القدرة العقليّة : هي التي يعتبرها العقل ، من باب قبح تكليف العاجز - كما تقدّم - ولذلك لم تذكر في لسان الدليل ، كأكثر التكاليف المشترطة بالقدرة عقلًا . - والقدرة الشرعيّة : هي التي اعتبرها الشارع وأوردها في لسان الدليل . مثل الاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ الذي ورد في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 4 » ، فإنّ وجوب الحجّ مشروط بقدرتين : - القدرة العقليّة ، وهي قدرة المكلّف على إتيان أفعال الحجّ وحضوره في الوقت المناسب لإتيان المناسك . - القدرة الشرعيّة ، وهي إضافة إلى ذلك قدرته الماليّة - بالمعنى الشرعيّ - على الذهاب والإياب ومايستلزمه من المصارف ، ونحو ذلك . وقد تقدّم بيان القدرتين في خصوص الحجّ في عنوان « استطاعة » . وتترتّب على كلٍّ من القدرتين آثار تخصّها « 5 » . 5 - الاختيار : الاختيار تارةً يراد به ما يقابل الجبر والإلجاء ، وأُخرى ما يقابل الإكراه :
--> ( 1 ) أُصول الفقه ( للخضري ) : 77 . ( 2 ) الحجّ : 78 ( 3 ) . البقرة : 185 . ( 4 ) آل عمران : 97 . ( 5 ) أُنظر فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) : 197 .